قال : « والأفعال المتعدّية إلى ثلاثة على ثلاثة أضرب » .
الأوّل منقول بالهمزة ، وهو فعلان بالاتّفاق أعلمت وأريت كما ذكر ، وبقيّة أفعال القلوب مختلف فيها ، فالصّحيح أنّها لا تجري هذا المجرى « 1 » ، فإنّ التعدّي بإلحاق الهمزة ليس بقياس فيما كان متعدّيا إلى واحد « 2 » ، فكيف في المتعدّي إلى اثنين ، ولا سيّما إذا كان بابه ألفاظا محصورة ، وغاية ما مع القائل بذلك إلحاقه بأعلمت وأريت ، وليس بالجيّد ، فإنّ الإلحاق في اللّغة إنّما يكون بعد علم القاعدة بالاستقراء فيما كثر [ استعماله ، وهذا ممّا قلّ استعماله ] « 3 » .
قوله : « وضرب متعدّ إلى مفعول واحد ، وقد أجري مجرى أعلمت لموافقته له في معناه ، فعدّي تعديته » .
هذا الضّرب متعدّ في الحقيقة إلى واحد ، لأنّه فعل لا تتوقّف عقليّته إلّا على متعلّق واحد ، فوجب أن يكون من ذلك .
فإن زعم زاعم أنّ الثاني والثالث بالنسبة إلى « أنبأت وأخبرت » كالثّاني والثالث بالنّسبة إلى أعلمت ، لأنّك تجد تعلّق القبيلين بهما تعلّقا واحدا ، فتلك شبهه ، ووجه التّبيين / في ذلك أنّ الإعلام منقول عن « علمت » ، و « علمت » الدّاخل على النّسب يتعلّق باثنين ، فإذا عدّي بالهمزة صار متعدّيا إلى ثلاثة ، فوجب أن يكون متعلّقا بثلاثة ، وأمّا المفعولان في باب أنبأت وأخبرت فهما نفس النّبأ والخبر والحديث ، وهو نفس الفعل ، وإنّما ذكر لبيان نوع ذلك الحديث والخبر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « رجع القهقرى » فإنّما ينتصب على المصدر ، لأنّه رجوع وإن « 4 » كان لنوع ، فكذلك « 5 » ههنا المفعول الثاني والثالث حديث وخبر ، وإن كان لنوع مخصوص ، بخلاف قولك :
أعلمت ، فإنّهما من متعلّقاته « 6 » لا من هذه الجهة ، والسّرّ فيه أنّ الإعلام يتعلّق بمصيّر وبحديث هو
هامش
( 1 ) أجمع النحاة على تعدية أعلم وأرى إلى ثلاثة مفاعيل ، وألحق سيبويه والمبرد « نبّأ » وزاد آخرون أنبأ وخبّر وأخبر وحدّث ، ومذهب الأخفش أن التعدية بالهمزة قياسية في باقي أفعال القلوب ، انظر الكتاب : 1 / 41 ، والمقتضب : 3 / 121 ، 3 / 189 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 100 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 274 - 275 ، وشرح الشافية له : 1 / 84
( 2 ) انظر مذاهب النحويين في تعدية الفعل بالهمزة في شرح الشافية للرضي : 1 / 84 ، وارتشاف الضرب : 3 / 53 - 54
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) في د : « رجوع مخصوص وإن . . . » .
( 5 ) في ط : « لنوع مخصوص فكذلك » .
( 6 ) في د : « من باب متعلقاته » .