فالجواب : أنّ العرب لّما عدّت الفعل إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بواسطة صار « 1 » في الصّورة كأنّه أقوى منه باعتبار اقتضاء « 2 » الفعل ، فجعلوه أولى لذلك .
فإن قلت : فهب أنّ المفعول بغير حرف أولى منه ، فلم لا يكون المفعول بحرف مقدّما على بقيّة المفاعيل التزاما لأنّه من مقتضى الفعل وليست تلك من مقتضياته ؟
فالجواب : أنّه لمّا كان متعدّى إليه بحرف جرّ « 3 » أجروه مجرى أمثاله ، ممّا يتعدّى الفعل إليه بحرف جرّ ، ليكون الباب كلّه على حال واحدة ، فأجروا قولهم : « استغفرت اللّه من الذّنب » أعني :
« من الذنب » مجرى قولهم : « استغفرت اللّه في الدّار » أعني « في الدار » ، وإن كان « من الذّنب » من مقتضياته ، وليس « في الدار » مثله في اقتضاء الفعل لمّا شاركه في باب الجارّ والمجرور ، فجعلوا « 4 » الحكم في الكلّ « 5 » سواء ، وإن كان الذي من مقتضياته أولى « 6 » ، ولكن على سبيل الالتزام .
قوله : « وأمّا سائر / المفاعيل فمستوية الأقدام » إلى آخره .
يعني أنّها سواء في صحّة بناء الفعل لكلّ واحد منها ، ومثّل ب « استخفّ بزيد » إلى آخره وبيّنه .
ثمّ قال : « ولك « 7 » في المفعولين المتغايرين أن تسند « 8 » إلى أيّهما شئت » .
هذا الإطلاق يوهم أنّه يجوز مطلقا ، وشرطه أن لا يقع لبس ، فلو قلت : « أعطيت العبد الجارية » لم تقم « 9 » مقام الفاعل إلّا الأوّل ، لأنّك لو أقمت كلّ واحد [ منهما ] « 10 » لوقع اللّبس ، فلا تعرف الآخذ من المأخوذ ، وكذلك لو لم تبن للمفعول به « 11 » وقلت : « أعطيت العبد الجارية » لكان
هامش
( 1 ) في ط : « فصار » . تحريف .
( 2 ) سقط من ط : « اقتضاء » . خطأ .
( 3 ) سقط من ط : « جر » .
( 4 ) في ط : « فجعل » .
( 5 ) في ط : « الجميع » .
( 6 ) في الأصل . ط : « وإن كان ذلك أولى » . وما أثبت عن د ، وهو أوضح .
( 7 ) في د : « وذلك » . تحريف . انظر المفصل : 259
( 8 ) في ط : « تنسب » . وهو مخالف لنص المفصل : 259
( 9 ) في ط : « تفهم » . تحريف .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 11 ) سقط من د : « للمفعول به » .