قال : « والمفاعيل سواء في صحّة بنائه لها « 1 » » .
يريد أنّه يصحّ أن يسند الفعل الذي حذف فاعله باعتبار قيامه / به إلى أيّ المفاعيل شئت ، إلّا ما استثناه ، وهو المفعول الثاني في باب « علمت » والثالث في باب « أعلمت » والمفعول له والمفعول معه ، فأمّا الأوّل والثاني فإنّما امتنع أن يسند إليه الفعل لأنّه مسند في المعنى ، لأنّ قولك : « علمت زيدا قائما » مسند فيه قائم إلى زيد ، فلو ذهبت تسند « علمت » إلى قائم وهي جملة واحدة لجعلت قائما مسندا « 2 » ومسندا « 3 » إليه فكرهوه لذلك مع الاستغناء عنه ، لأنّه إذا ذكر أحدهما فلا بدّ من ذكر الآخر ، وإذا لم يكن بدّ من ذكر الآخر فالتزموا الإسناد إليه حتّى لا يلزمهم ما ذكر ، والمفعول الثالث في باب « أعلمت » كذلك .
وأمّا المفعول له فإنّما لم يبن لما لم يسمّ فاعله لأحد أمرين :
أحدهما : أنّه في المعنى كأنّه جواب لسائل سأل عن العلّة ، فلو ذهبت تقيمه مقام الفاعل لذهب هذا المعنى منه .
والثاني : أنّه مقدّر بالّلام ، وهي فيه غالبا ، والّلام لها معنى غير ذلك ، فلو ذهبت تقيمه هذا المقام لم يعلم أنّه من هذا القبيل ، فترك لذلك .
وأمّا المفعول معه فامتنع « 4 » لأمرين « 5 » أيضا :
أحدهما : أنّ حرف العطف يستدعي متقدّما ، فلو حذفته لذهب ما يستدعيه .
والآخر : أنّ إقامته هذا المقام تخرجه عن حقيقته ، لأنّ معنى كونه مفعولا معه أنّه مشترك بينه وبين فاعل في الفعل ، فإذا حذفت الفاعل ذهبت المشاركة ، فزال كونه مفعولا معه ، فلم يستقم لذلك .
قوله : « وإذا كان للفعل غير مفعول فبني لواحد « 6 » » إلى آخره .
يريد أنّه لا يقام « 7 » مقام الفاعل إلّا واحد ، ويبقى ما كان على ما كان ، فلذلك تقول : « أعلم
هامش
( 1 ) في د : « بناء الفعل للمفاعيل » ، وهو مخالف لنص المفصل : 259
( 2 ) سقط من ط : « مسندا » . خطأ .
( 3 ) في د : « مسندا » .
( 4 ) سقط من د : « فامتنع » . خطأ .
( 5 ) في د : « لأحد أمرين » .
( 6 ) في د : « مفعول بل له مفاعيل » ، وهو مخالف لنص المفصل : 259
( 7 ) في د : « يقوم » .