يجري معها « 1 » انحصر الصوت لها ، فقوي التصويت بها ، وسمّي قسيمها مهموسا أخذا من الهمس الذي هو الإخفاء ، لأنّه « 2 » لّما جرى النّفس معها لم يقو التصويت بها قوّته في المجهورة « 3 » فصار في التصويت بها نوع خفاء لانقسام النّفس عند النّطق بها . « 4 »
ثمّ أخذ يبيّن تباين القسمين بحرفين متقاربين ، وإذا تبيّن في الحرفين المتقاربين كان في المتباعدين أبين ، وهما القاف والكاف ، فإذا كرّرت القاف فقلت : « ققق » وجدت النّفس محصورا لا تحسّ معها بشيء منه ، وإذا كرّرت الكاف فقلت : ككك أدركت ضرورة خروج / النّفس معها حالة النّطق ، فتحقّق « 5 » تباينهما « 6 » .
« والشديدة منحصرة في قولك : « أجدت طبقك » ، والرّخوة ما عداها وعدا ما في قولك : « لم يروعنا » ، وهي ما بين الشديدة والرّخوة » « 7 » .
ومعنى الشّدّة انحصار « 8 » صوت الحرف في مخرجه فلا يجري ، والرّخاوة بخلافها ، وما بينهما وهو أن لا يتمّ له الانحصار فلا « 9 » يتمّ له الجري ، وسمّيت شديدة ، مأخوذة من الشّدّة التي هي القوّة ، لأنّ الصوت لّما انحصر في مخرجه فلم يجر اشتدّ ، أي امتنع قبوله للتليين ، لأنّ الصّوت إذا جرى في مخرجه أشبه حروف اللّين لذلك ، فسمّي شديدا ، والرّخاوة مأخوذة من الرّخاوة التي هي اللّين لقبوله التطويل لجري الصوت في مخرجه عند النّطق .
ثمّ حقّق تباينهما بحرفين متقاربين ، أحدهما شديد والآخر رخو ، وهما الجيم والشين ،
هامش
( 1 ) سقط من ط : « معها » ، خطأ .
( 2 ) سقط من ط : « لأنه » ، خطأ .
( 3 ) في ط : « المجهور » .
( 4 ) في د . ط : « نطقها » ، ومن قوله : « وإنما سميت مجهورة » إلى « بها » نقله الجاربردي في شرح الشافية : 535 - 536 عن شرح المفصل لابن الحاجب .
( 5 ) سقط من ط : « فتحقق » ، خطأ .
( 6 ) في ط : « تباينها » ، تحريف . وانظر سر الصناعة : 60 .
( 7 ) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : 395 .
( 8 ) في د . ط : « أن ينحصر » .
( 9 ) في د . ط : « ولا » .