ثمّ عدّدها ، فمنها ما يتحقّق ، ومنها ما يعسر « 1 » تحقيقه « 2 » ، وذلك يدرك تحقّقه ، [ وأصل تحقّقه ] « 3 » بالتلفّظ ، فالكاف التي كالجيم ، والجيم التي كالكاف لا تتحقّق واحدة منهما « 4 » ، فإنّ إشراب الكاف صوت الجيم متعذّر ، وكذلك العكس ، ولو جعلت الشّين مكان الجيم لكان أقرب ، إذ قد يتوهّم إشراب الكاف صوت الشّين بنوع من التكلّف ، وأمّا إشرابها صوت الجيم فبعيد .
« والجيم التي كالشّين » .
وهذه متحقّقة مقطوع بصحّة النّطق بها ، وهي واقعة في كلام العرب ، إلّا أنّ الفرق على « 5 » ما يزعم النحويّون بين الجيم التي كالشّين وبين الشّين التي كالجيم متعذّر ، حتى جعلت الشّين التي كالجيم فصيحة ، والجيم التي كالشّين مستهجنة « 6 » ، وذلك لا يدرك بالتلفّظ « 7 » ، وإنّما يدرك بالتلفّظ حرف « 8 » واحد بين الجيم والشّين .
قال : « والضّاد الضعيفة » .
يعني التي لم تقو قوّة الضاد المخرجة « 9 » من مخرجها ، ولم تضعف ضعف الظّاء المخرجة من مخرجها ، فكأنّها بينهما « 10 » ، كما ينطق بها أكثر الناس اليوم ممّن « 11 » يقصد الفرق بينها وبين الظّاء .
هامش
( 1 ) في الأصل . « يعتبر » . وما أثبت عن د . ط .
( 2 ) في ط : « تحققه » .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) انتقد الرضي ابن الحاجب في قوله : « لا تتحقق واحدة منهما » وردّ عليه ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 257 .
وأشار ابن دريد إلى أن النطق بالكاف كالجيم وبالجيم كالكاف لغة شائعة في اليمن ونسبها ابن يعيش وابن عصفور إلى عوام أهل بغداد ، وذكر الرضي أنها في البحرين ، انظر جمهرة اللغة : 1 / 5 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 127 ، والممتع : 665 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 257 .
( 5 ) في د : « بين » ، تحريف . وفي ط : « كما » .
( 6 ) انظر الكتاب : 4 / 432 ، ومناقشة الرضي لهذه المسألة في شرحه للشافية : 3 / 255 - 256 .
( 7 ) في ط : « باللفظ » .
( 8 ) في ط : « بحرف » ، تحريف .
( 9 ) في ط : « والمخرجة » ، تحريف .
( 10 ) هي لغة قوم ليس في لغتهم الضاد ، انظر الممتع : 666 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 256 ، وارتشاف الضرب : 1 / 9 ، ومن قوله : « التي لم تقو . . » إلى « بينهما » نقله الجاربردي في شرح الشافية : 533 .
( 11 ) في ط : « فمن » ، تصحيف .