مجهورة ، فالجهر يمنع النّفس أن يجري معها ، والشّدّة تمنع أن يجري صوتها ، فلمّا اجتمع لها هذان الوصفان - وهو امتناع النّفس معها وامتناع « 1 » جري صوتها - احتاجت « 2 » إلى التكلّف في بيانها « 3 » ، فلذلك يحصل ما يحصل من الضّغط للمتكلّم عند النّطق بها ساكنة حتّى يكاد « 4 » يخرج إلى شبه / تحريكها « 5 » لقصد بيانها ، إذ لولا ذلك لم تتبيّن « 6 » ، لأنّه إذا امتنع النّفس والصّوت تعذّر بيانها ما لم يتكلّف إظهارها « 7 » على الوصف المذكور « 8 » .
« وحروف الصّفير الصّاد والسين والزاي » ، وتسميتها « 9 » ظاهرة .
« وحروف الذّلاقة ما في قولك : « مر بنقل » » .
والذّلاقة الاعتماد بها على ذلق اللّسان ، وهو طرفه « 10 » ، وهذا التفسير « 11 » باعتبارها غير مستقيم من جهته في نفسه ، ومن جهة أمر مضادّه من المصمتة .
أمّا من جهته فلأنّها لا تعتمد على طرف اللّسان إلّا ببعضها ، فالميم والباء والفاء منها لا مدخل لها في طرف اللّسان « 12 » ، فكيف تصحّ تسميتها بذلك مع خروج نصفها عن ذلك المعنى ؟
وأمّا من جهة القسم الآخر المضادّ لها فلأنّه إنّما سمّي مصمتا لأنّه كالمسكوت عنه ، فلا ينبغي أن يكون ضدّ ذلك المنطوق بطرف اللّسان .
هامش
( 1 ) سقط من ط : « وامتناع » ، خطأ .
( 2 ) في ط : « فاحتاجت » ، تحريف .
( 3 ) في د : « بنائها » ، تحريف .
( 4 ) في ط : « حتى لا يكاد » ، مقحمة .
( 5 ) في د . ط : « تحركها » .
( 6 ) من قوله : « سميت حروف قلقلة » إلى « تتبين » نقله الجاربردي في شرح الشافية : 540 عن شرح المفصل لابن الحاجب .
( 7 ) في د : « بإظهارها » .
( 8 ) في د . ط : « إظهار أمرها على الوجه المذكور » ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 263 .
( 9 ) في د : « تسميتها » .
( 10 ) فسر ابن جني وابن يعيش وابن عصفور تسميتها بالذلاقة بأنه يعتمد عليها بذلق اللسان ، وهو طرفه ، انظر سر الصناعة : 64 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 128 ، والممتع : 676 .
( 11 ) في د . ط : « التفصيل » .
( 12 ) أشار الجواليقي إلى أن أحرف الذلاقة ثلاثة منها من طرف اللسان وهي الراء والنون واللام وثلاثة من الشفتين ، وهي الفاء والباء والميم ، انظر المعرب : 12 .