الأوّل : هو أنّه يتّصل بهما ما يوجب انفكاكهما غالبا ، نحو « شددت » و « فررت » و « عضضت » ، فيتبيّن بناؤها في الغالب ، فلا يلزم من الامتناع من الإدغام الذي يلازم اللبس الامتناع من الإدغام الذي لا يلازمه .
الثاني : أنّ ذلك يتبيّن بمضارعاتها « 1 » / وصيغ أوامرها ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « يفرّ » و « يشدّ » علم أنّ ماضيهما « فعل » ، وإذا قلت : « يعضّ » علم أنّ ماضيه « فعل » ، وكذلك إذا بنيت « 2 » صيغة الأمر فقلت : « فرّ » و « شدّ » و « عضّ » تبيّن ذلك أيضا ، فلا يلزم من الامتناع من الإدغام الذي لا دلالة معه على ما يؤدّي إليه من اللّبس الامتناع من الإدغام المقترن به ما يرفع اللّبس .
« والثالث « 3 » : أن ينفصلا ويكون ما قبل « 4 » الأوّل حرفا ساكنا « 5 » غير مدّة ، نحو : « قرم « 6 » مالك » ، و « عدوّ وليد » » .
وإنّما امتنع الإدغام لما يؤدّي إليه من التقاء الساكنين ، وهذا ممّا اضطرب فيه المحقّقون من أهل العلم ، وذلك أنّ النحويّين مطبقون على أنّه لا يصحّ الإدغام ، والمقرئون مطبقون على أنّه يصحّ الإدغام « 7 » ، فيعسر الجمع بين هذين القولين مع تعارضهما ، وقد أجاب الشيخ الشاطبيّ في قصيدته عن ذلك بجواب ليس بيّين « 8 » فقال ما معناه : يحمل كلام النحويّين على الإدغام الصريح وكلام المقرئين على الإخفاء الذي هو قريب من الإدغام ، فيزول التناقض « 9 » ، فعلى هذا لا يكون النحويّون
هامش
( 1 ) في الأصل . ط : « بمضارعتها » . وما أثبت عن د .
( 2 ) في د : « ثبت » ، تحريف .
( 3 ) أي الوجه الثالث من الأوجه التي يمتنع فيها الإدغام .
( 4 ) سقط من د . ط : « ما قبل » ، خطأ . وانظر المفصل : 393 .
( 5 ) في د . ط : « صحيحا » ، وهو مخالف للمفصل : 393 .
( 6 ) القرم : السيد .
( 7 ) سقط من ط من قوله . « والمقرئون » إلى « الإدغام » ، خطأ . والإدغام هنا هو إدغام المثلين المتحركين إذا كانا في كلمتين إذا سبق الأول منهما حرف ساكن صحيح ، فالنحويون يمنعون الإدغام في مثل هذا ، والقراء يجوزونه .
( 8 ) في د : « بالبيّن » .
( 9 ) قال الشاطبي :وإدغام حرف قبله صحّ ساكن * عسير وبالإخفاء طبّق مفصلا
خذ العفو وأمر ثمّ من بعد ظلمه * وفي المهد ثمّ الخلد والعلم فاشملا »إبراز المعاني من حرز الأماني : 67 .
والإخفاء هنا معناه اختلاس الحركة وتضعيف الصوت ، انظر الإتحاف : 26 .