« ومن أصناف المشترك الإدغام
قال صاحب الكتاب : « ثقل التقاء المتجانسين على ألسنتهم فعمدوا بالإدغام إلى ضرب من الخفّة ، والتقاؤهما على ثلاثة أضرب » ، إلى آخره .
قال الشيخ : يجوز أن يقال في الإدغام : إنّه لأجل ثقل المتجانسين ، ويجوز أن يقال : إنّه لأجل تخفيف الإدغام ، وإن لم يكن في المتجانسين ثقل ، أمّا الأوّل « 1 » فلأنّ نقل « 2 » اللّسان عن الموضع ثمّ ردّه إليه ممّا يدرك ثقله على النّاطق ، وأمّا الثاني « 3 » فلأنّه إذا قلت : « تبّ » نطقت بالحرفين دفعة واحدة ، فيكون أخفّ من قولك : « تبب » ، فلذلك وجب الإدغام عندما يكون الأوّل ساكنا لعسر النّطق بالمثلين منفكّين والأوّل منهما ساكن ، لأنّك إذا فككتهما فلا بدّ من زمان تقطع به الأوّل عن الثاني ، ثمّ تشرع في الرّدّ إليه في زمان آخر فيطول ، بخلاف ما إذا كانا غير مثلين [ ك
أَخْرَجَ شَطْأَهُ
« 4 » و
قَدْ سَمِعَ
« 5 » ] « 6 » ، فإنّ الزّمن الذي يقصد به انفكاك الأوّل عن الثاني هو الذي يشرع فيه في الثاني ، فمن أجل ذلك جاء الاستثقال ، فوجب الإدغام .
قال : « والتقاؤهما على ثلاثة أضرب » .
الأوّل : أن يجب الإدغام ضرورة لما ذكرناه من ثقل ذلك .
« والثاني : أن يتحرّك الأوّل ويسكن الثاني ، فيمتنع الإدغام » .
ضرورة ، وإنّما أراد بالسكون ههنا السكون اللّازم ، وإلّا فسكون الوقف ليس بمانع إجماعا ، وسكون الجزم وما يشبهه « 7 » غير مانع أيضا في الأكثر ، كقولك في الوقف : « يشدّ » ، وكقولك « 8 » في
هامش
( 1 ) أي الإدغام الذي من أجل ثقل المتجانسين .
( 2 ) في ط : « ثقل » ، تصحيف .
( 3 ) أي الإدغام الذي من أجل تخفيف الإدغام .
( 4 ) الفتح : 48 / 29 ، والآيةذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ .( 5 ) المجادلة : 58 / 1 ، والآيةقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها .( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في د . ط : « شابهه » .
( 8 ) في ط : « وقولك » .