الجزم وما شابهه « 1 » : « لم يشدّ » و « شدّ » ، وإن كان بعضهم يقول : « لم يشدد » و « اشدد » [ وهو مذهب أهل الحجاز ] « 2 » ، وقد جاءت اللّغتان في القرآن ، وإنّما الذي يمنع فيه السكون ما مثّل به من نحو :
« ظللت » و « رسول الحسن » وشبهه « 3 » ، وإنّما امتنع لأنّ الإدغام لا بدّ « 4 » فيه من إسكان الأوّل لينطق بهما دفعة واحدة من غير أن ينقل اللسان ثمّ يردّ « 5 » ، فإذا كان الثاني ساكنا أدّى إلى التقاء الساكنين في المثلين ، وهو أعسر من التقاء الساكنين في غيرهما ، فلذلك امتنع .
قال : « والثالث أن يتحرّكا ، وهو على ثلاثة أوجه ، ما الإدغام فيه واجب / ، وذلك أن يلتقيا في كلمة » .
وليس أحدهما في حكم المنفصل ، ولا للإلحاق ، ولا يلبس مثال « 6 » بمثال آخر ، فحينئذ يجب الإدغام ، كقولك : « شدّ » و « يشدّ » ، وإنّما قلنا « 7 » : « أن يكونا في كلمة » احترازا من مثل « ضرب بكر » ، فإنّه ليس بلازم ، وقولنا : « ولا في حكم المنفصل » « 8 » احتراز من نحو : « اقتتل » ، لأنّ الأفصح أن لا يدغم ، وإنّما قلنا : « وليس أحدهما للإلحاق » احترازا من مثل « شملل » « 9 » ، وإنّما قلنا : « ولا يلبس مثال بمثال » احترازا من نحو « سرر » .
والثاني « 10 » : أن يكون الإدغام جائزا ، وذلك أن يلتقيا في كلمتين أو في حكم الكلمتين وليس ما قبل الأوّل « 11 » حرفا ساكنا صحيحا ، كقولك : « أنعت تلك » إلى آخره « 12 » ، فقولنا :
هامش
( 1 ) في ط : « أشبهه » .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر ما سلف ق : 296 أ .
( 3 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 121 - 122 .
( 4 ) سقط من ط : « لا بدّ » ، خطأ .
( 5 ) في د : « يرده » .
( 6 ) سقط من د : « مثال » .
( 7 ) الكلام لابن الحاجب .
( 8 ) عبارة ابن الحاجب التي سلفت « وليس أحدهما في حكم المنفصل » .
( 9 ) بعدها في د : « وقردد » .
( 10 ) أي الوجه الثاني من القسم الثالث الذي يكون فيه الحرفان متجانسين متحركين ، والوجه الأول يكون فيه الإدغام واجبا ، وهذا يكون فيه جائزا ، وقد ذكره .
( 11 ) سقط من د : « ما قبل الأول » ، خطأ .
( 12 ) أي إلى آخر ما ذكره الزمخشري من الأمثلة .