« وقالوا في / « افعالّ » من الحوّة : احواوى ، فقلبوا الثانية « 1 » ألفا ، ولم يدغموا » ، إلى آخره . « 2 »
قال الشيخ : [ قوله : ] « 3 » « وإنّما لم يدغموا لئلّا يؤدّي إلى تحريك الواو في المضارع بالضمّ » « 4 » ليس بمستقيم لوجهين :
أحدهما : أنّ « احواوى » انقلبت لامه الثانية ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، ففات المثلان ، ولذلك صرّح بأنّهم لم يدغموا في « قوي » لفوات المثلين على ما قرّره ، وقد مرّ أنّ الإدغام إنّما يكون بعد موجبات الإعلال .
الوجه الثاني : هو أنّهم لو أدغموا في « احواوى » لم يلزم أن يدغموا في المضارع ، ألا ترى أنّهم قد أدغموا في اللّغة الفصيحة في « حيي » فقالوا : حيّ ، ولم يقل في مضارعه : « يحيّ » ؟ ، فكذلك لو قدّرنا إدغامهم في « احواوى » لم يلزم الإدغام في مضارعه ، إمّا لأنّ اللّام الثانية تنقلب ياء لانكسار ما قبلها مثلها في « قوي » ، وإمّا لأنّه يؤدّي إلى تحريك الواو بالضّمّ ، فثبت أنّه لم يمتنع من الإدغام في ماضيه لأنّه يؤدّي إلى تحريك الواو في مضارعه بالضّمّ ، فالوجه ما ذكرناه من أنّ امتناع الإدغام إنّما كان « 5 » لأنّه لم يلتق مثلان ، وهذا جار في كلّ ما كان على هذا الوجه ، ألا تراهم قالوا : ارعوى ، وإن كان من باب « افعلّ » ولم يدغموا لانقلاب الثانية ألفا ؟
« وتقول في مصدره : احويواء واحويّاء » ، إلى آخره .
فأمّا « احويواء » فهو الأصل « 6 » ، وصحّت الواو الثانية ، وإن كان قبلها ياء لصحّتها في فعله ،
هامش
( 1 ) في المفصل : 393 : « فقلبوا الواو الثانية » .
( 2 ) بعدها في د : « أنشد الفراء :وكأنّها بين النساء خريدة * تمشي بسدّة بيتها فتعيّ »نسبه صاحب التاج ( عيي ) إلى الحطيئة ، وليس في ديوانه ، والبيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 1 / 412 ، والمنصف : 2 / 206 ، والممتع : 585 ، 587 ، واللسان ( عيا ) ، والبيت ليس في المفصل : 393 .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى ، انظر المفصل : 392 .
( 5 ) في ط : « يكون » .
( 6 ) حكاه ابنا جني ويعيش عن بعضهم ، انظر المنصف : 2 / 221 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 120 .