قال : ( ومضاعف الواو مختصّ ب « فعلت » دون « فعلت » و « فعلت » ) ، إلى آخره .
يعني أنّه إذا كان « 1 » عينه ولامه واوا لم « 2 » يجئ مفتوح العين ولا مضمومه « 3 » ، لأنّه لو جاء كذلك لوجب أن يصحّا في كلّ موضع تسكن « 4 » فيه اللّام ، وذلك عند اتّصال ضمير المتحرّك المرفوع ، كقولك : ضربت وضربنا وضربت وضربت وضربتما وضربتم وضربتنّ وضربن ، فيودّي إلى اجتماع الواوات في هذه الصّيغ كلّها ، لأنّ العين قد صحّت بما ذكرناه في نحو : حيي ، ويلزم فيه تصحيح اللّام إذا سكنت أيضا ، ألا ترى أنّك تقول في « هوى » : هويت « 5 » ، وفي « غوى » : غويت « 6 » ، فتصحّ العين واللّام جميعا عند سكون اللّام ؟ فلو بنوا نحو « ضربت » و « سروت » « 7 » لوجب أن يقولوا : قووت ، و « قووت » في جميع الأبنية التي ذكرناها ، وهم يكرهون اجتماع الواوين ، فلمّا كانت هاتان البنيتان مؤدّيتين إلى ذلك رفضوهما ، وبنوه على صيغة لا تؤدّي إلى ذلك ، وهو كسر العين ، لأنّهم علموا أنّهم إذا كسروا انقلبت الواو الثانية ياء لانكسار ما قبلها ، فينتفي ذلك المحذور الذي منعهم من فتحها وضمّها . « 8 »
ثمّ أورد القوّة والصّوّة « 9 » اعتراضا على قوله : « إنّهم يكرهون الجمع بين الواوين » « 10 » ، وأجاب بأنّ « 11 » الإدغام سهّل أمرها ، لأنّ اللسان ينطق « 12 » بالمدغم دفعة واحدة ، حتى كأنّه حرف واحد .
هامش
( 1 ) في ط : « كانت » .
( 2 ) في ط : « ولم » ، تحريف .
( 3 ) انظر الكتاب : 4 / 400 ، والمقتضب : 1 / 149 ، والمنصف : 2 / 209 - 211 .
( 4 ) في ط : « سكن » .
( 5 ) في ط : « وهويت » ، تحريف .
( 6 ) بعدها في د : « وفي عوى عويت » .
( 7 ) في « سرو » ثلاث لغات فعل وفعل وفعل ، انظر إصلاح المنطق : 187 ، 214 ، والصحاح ( سرا ) .
( 8 ) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 123 .
( 9 ) « الصّوّة : حجر يكون علامة في الطريق » . اللسان ( صوي ) .
( 10 ) نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى ، انظر المفصل : 392 .
( 11 ) في ط : « أن » .
( 12 ) في ط : « ينطلق » .