« ومن أصناف الفعل المتعدّي وغير المتعدّي »
قال صاحب الكتاب : « فالمتعدّي على ثلاثة أضرب » إلى آخره .
قال الشيخ : كلّ فعل توقّفت عقليّة معناه على متعلّق ، كقتل وعلم ، فإنّه لا يعقل معنى مثل ذلك إلّا بمتعلّق ، لأنّه من المعاني النّسبيّة ، وكلّ معنى نسبيّ لا يعقل إلّا بما « 1 » هو منسوب إليه ، فمثل ذلك هو المعنيّ بالمتعدّي ، وغير المتعدّي ما لا تتوقّف عقليّته على متعلّق له ، ولا يرد على ذلك أنّ غير المتعدّي بهذا التفسير تتوقّف عقليّته على فاعله ، لأنّ فاعله محلّه وليس متعلّقا له .
ومن زعم أنّ الفعل لا تتوقّف عقليّته من حيث كونه فعلا على من يقوم به ، لأنّا نعقل العلم ، ولا يخطر ببالنا من يقوم به ، ولذلك نقول في حدّه : صفة تتعلّق بالشّيء على ما هو عليه من غير أن تتعرّض إلى ذكر الفاعل ، ولو كان الفاعل مأخوذا في عقليّته لوجب التّعرّض له في حدّه كما وجب التّعرّض لمتعلّقه ليس « 2 » بمستقيم ، فإنّ المعاني « 3 » لا تعقل مع قطع النّظر عن المحلّ ، وإنّما لم تذكر في حدّ العلم ونحوه للاستغناء بقولهم : صفة « 4 » ، لأنّ ذلك من معقولها .
وأمّا الزّمان والمكان فواضح فساد قول من يزعم أنّهما ممّا تتوقّف عقليّة الفعل عليهما ، فإنّا نعقل ذلك مع الذّهول عن الزّمان والمكان ، ولو كان من عقليّته لم يمكن عقليّة حقيقته مع الذّهول عن ذلك ، نعم هو « 5 » لا يوجد إلّا كذلك ، كما أنّ الجسم لا « 6 » يوجد إلّا في مكان وزمان ، ولم يكن ذلك من حقيقته .
« فالمتعدّي على ثلاثة أضرب » لأنّ المتعلّقات لا تزيد على ثلاثة ، فلذلك لم تزد الأفعال المتعدّية على ذلك ، فما تتوقّف عقليّته على واحد فهو المتعدّي إلى واحد ، وكذلك المتعدّي إلى اثنين وإلى ثلاثة .
هامش
( 1 ) في د : « لما » . تحريف .
( 2 ) في ط : « وليس » تحريف ، وقوله : « ليس بمستقيم » جواب قوله : « ومن زعم » .
( 3 ) جاء في حاشية د : « لعل المصنف أراد بالمعاني الإضافيات ، فإن المعنى من حيث هو هو لا تتوقف عقليته على المحل كتصور العلم من حيث هو العلم » . ق : 146 ب .
( 4 ) في ط : « صيغة » . تحريف .
( 5 ) سقط من ط : « هو » .
( 6 ) في د : « الجسم العنصري لا . . . . . » .