وممّا يدلّك « 1 » على أنّهم لا يدغمون إلّا بعد أن يعلّوا ما وجب إعلاله امتناعهم من الإدغام في « قوي يقوى » .
فإن قلت : فقد قالوا « 2 » : إنّما امتنعوا من إدغام « احواوى » « 3 » لأنّه كان يؤدّي إلى إدغام « يحواوي » ، فتتحرّك الواو بالضمّ إذا قالوا : احواوّ يحواوّ .
قلت : هذا وهم محض ، لأنّا نعلم أنّهم أدغموا في « حيّ » ولم يدغموا في مضارعه لانقلاب الياء ألفا ، وامتنعوا من إدغام « قوي يقوى » لانقلاب الواو إلى الياء في الماضي وانقلابها ألفا في المضارع ، وقد صرّح « 4 » بما يدلّ على ذلك ، فالأولى في « احواوى » أن يقال : إنّما امتنعوا من إدغامه لفوات المثلين لانقلاب الواو الثانية ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، و « يحواوي » لقلب الكسرة « 5 » الواو الثانية ياء ، ففات اجتماع المثلين .
وقوله : « ومنهم « 6 » من يدغم فيقول : حيّ بفتح الحاء وكسرها » .
أمّا فتح الحاء فواضح ، وأمّا كسرها فلأنّه لّما سكّنها للإدغام شبّهها « 7 » بتسكين الياء في « ليّ » « 8 » ، فكسرها كما كسر اللّام ثمّة جوازا ، وكسرها في « ليّ » أظهر لاستثقال الضمّة قبل الياء الساكنة ، وليس كذلك « حيّ » لأنّها فتحة ، والفتحة قبل الياء غير مستكرهة .
« وكذلك أحيّ » ، إلى آخره .
لأنّ العلّة فيه وفي « حيي » واحدة ، وليس كذلك « أحيى » و « استحيى » وشبهه لانقلاب الثانية ألفا ، والإدغام في « حيي » أكثر من « استحيي » وبابه للسّكون الذي قبل الياء الأولى في باب
هامش
( 1 ) في ط : « دل » .
( 2 ) في د : « قال » ، تحريف .
( 3 ) هو افعالّ من الحوّة ، وانظر شرح الشافية للرضي : 3 / 120 ، وما سيأتي ق : 334 أ .
( 4 ) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 392 .
( 5 ) في ط : « كسرة » ، تحريف .
( 6 ) في المفصل : 391 : « وأكثرهم » .
( 7 ) في ط : « وشبهها » ، تحريف .
( 8 ) « قرن ألوى : معوجّ والجمع ليّ بضم اللام وكسرها » . اللسان ( لوي ) . وانظر الكتاب : 4 / 404 ، والمقتضب :
1 / 182 ، والمنصف : 2 / 30 - 31 ، 2 / 189 .