وأمّا العلّة في قلب واواتها ياء فقد تقدّمت على الوجهين المذكورين .
قال : « وقد أجروا « حيي » « 1 » و « عيي » مجرى « فني » « 2 » ، فلم يعلّوه » .
أمّا تصحيح اللّام فهو القياس ، لأنّها انفتحت وانكسر ما قبلها ، فقياسه في المضارع كباب « فني » و « بقي » ، وإنّما الكلام في تصحيح العين هو المشكل ، وكان حقّها أن تذكر ثمّة « 3 » ، وإنّما جرّ إلى ذكرها ههنا إعلالها في المضارع كإعلال « يفنى » و « يبقى » ، وإنّما صحّت في « حيي » وإن كان الكثير الإدغام لأنّهم لو أعلّوها لقالوا : حاي ، فيؤدّي إلى أمرين :
أحدهما : وقوع ياء متطرّفة بعد ألف ، وهو نادر في كلامهم .
والآخر : لزوم الإعلال في المضارع حملا على الماضي ، فكان يلزم أن يقال : يحاي ، فتتحرّك اللّام بالضمّ ، وهم لا يحرّكون ياء المضارع ولا واوه إلّا بالفتح ، فكرهوا أن يقولوا : يحاي . « 4 »
واللّغة « 5 » الفصيحة لّما لم يمكن « 6 » الإعلال لما ذكرناه نظروا إلى اجتماع المثلين في « حيي » فأدغموا فقالوا : حيّ « 7 » ، ولم يمتنعوا من الإدغام لأنّه لا يلزم في المضارع لانقلاب اللّام ألفا ، فيفوت المثلان « 8 » ، ولو لم تنقلب الواو « 9 » ألفا للزمهم الإدغام لزومه في « حيّ » ، وكان حينئذ يؤدّي إلى امتناعه لما يلزم « 10 » من / تحريك الياء بالضمّ لو قالوا : يحيّ .
هامش
( 1 ) في ط . المفصل : 391 : « أجروا نحو « حيي » » .
( 2 ) في المفصل : 391 : « مجرى بقي وفني » .
( 3 ) أي في باب « القول في الواو والياء عينين » .
( 4 ) كذا علل الجاربردي في شرح الشافية : 430 .
( 5 ) في ط : « في اللغة » ، مقحمة .
( 6 ) في الأصل . ط : « يكن » . وما أثبت عن د .
( 7 ) يجوز الإدغام والإظهار في مثل « حيي » لأن حركة العين لازمة ، والإدغام أكثر والإظهار عربي كثير ، انظر الكتاب : 4 / 395 ، 4 / 397 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 411 ، والتكملة : 271 ، والمنصف : 2 / 188 ، والممتع : 577 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 115 .
( 8 ) في ط : « المثالان » ، تحريف .
( 9 ) في ط : « اللام » .
( 10 ) في د : « لزم » .