« ومن أصناف الفعل مثال الأمر »
قال صاحب الكتاب : « وهو الذي على طريقة المضارع للفاعل المخاطب » .
قال الشيخ : فقوله : « على طريقة المضارع للفاعل المخاطب » هذا حدّ لصيغة الأمر ، ولّما كان قوله : / « على طريقة المضارع » يحتاج إلى تبيين بيّنه بعد ذلك ، وكان ينبغي أن ينبّه على كيفيّة آخر هذه الصيغة ، فإنّه لا يبقى على ما كان في المضارع مطلقا ، بل على ما كان في المضارع في حال الجزم صحيحه ومعتلّه ومذكّره ومؤنّثه ومثنّاه ومجموعه ، فقال : « لا تخالف بصيغته صيغته إلّا في حذف « 1 » الزّائدة » ، فقد تحقّق الحدّ أوّلا ، وجاء « 2 » في الثاني بتفسير بعض اللّفظ الذي اشتمل عليه الحدّ ، ولا يعنى بصيغة الأمر في اصطلاح النّحويّين والأصوليّين غير ذلك « 3 » ، وإن كانت العبارات عن الأمر متعدّدة إلّا أنّهم خصّوا هذا النّوع بقولهم : صيغة الأمر ، وسرّه هو أنّ هذه الصّيغة لا تكون ظاهرة إلّا للأمر ، ولا تستعمل في غيره ظاهرة ، وهي صيغة مخصوصة وغيرها يستعمل في الأمر وفي غيره ، فكانت هذه أولى بأن تطلق عليها صيغة الأمر ، ولا تكون إلّا « 4 » للمخاطب دون الغائب ، والمتكلّم ، لأنّهم لو جعلوها للمتكلّم والغائب مع المخاطب لأدّى « 5 » إلى اللّبس ، فلم يعرف هل المأمور مخاطب أو غائب [ أو متكلّم ] « 6 » .
فإنّ قيل : فلم خصّوها بالمخاطب دون الغائب والمتكلّم قلت : لأنّهم لو جعلوها للغائب أو للمتكلّم « 7 » لقلّ استعمالها ، لأنّ المأمور المخاطب هو الواقع كثيرا ، وأمّا الغائب والمتكلّم فقلّ أن يقع له أمر ، وإذا كان كذلك كان استعمالها لما كثر - لأنّها باب من أبواب الاختصار - أولى من استعمالها فيما لم يكثر إذا تعيّن جعلها لأحد الأمرين خوف اللّبس كما تقدّم .
ثمّ بيّن كيفيّة صوغ هذه الصّيغة فقال : « إذا حذفت الزائدة » « 8 » ، فإن كان ما بعدها متحرّكا
هامش
( 1 ) في المفصل : 256 : « إلا أن تنزع » .
( 2 ) في د : « وجاءني » . تحريف .
( 3 ) انظر شرح الكافية للرضي : 3 / 267
( 4 ) في ط : « ولا يكون ذلك إلّا . . . » .
( 5 ) في الأصل . ط : « جعلوها لهما معه لأدّى » . وما أثبت عن د . وهو أوضح .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في د : « المتكلم » .
( 8 ) في المفصل : 256 : « إلا أن تنزع الزائدة » .