تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قالوا : مبيوع استثقالا للواو واستخفافا للياء ، وقد شذّ نحو : « ثوب مصوون » « 1 » . قال : « ورأى صاحب الكتاب في كلّ ياء هي عين ساكنة مضموم ما قبلها أن تقلب الضمّة كسرة لتسلم الياء » . ومذهب الأخفش أن تقلب الياء واوا ، ومذهب سيبويه هو القياس نقلا ومعنى « 2 » ، أمّا النّقل فلما ثبت من قولهم : أبيض وبيض ، وهو محلّ إجماع ، ولذلك يستثنيه الأخفش ، وأمّا المعنى فلأنّ الضرورة ملجئة في اجتماع الياء والضمّة إلى تغيير إحداهما ، وتغيير الحركة ليبقى الحرف على حاله أولى من تغيير الحرف لتبقى الضمّة على حالها ، لأنّ المحافظة على الحرف أولى من المحافظة على الحركة ، وإذا ثبت ذلك بالنقل والمعنى كان أرجح . ولا يحسن التمسّك لسيبويه بباب مبيع لأنّ الأخفش لا يوافقه في أنّ الياء عين ، وقد تمسّك للأخفش بقولهم : « مضوفة » و « طوبى » و « كوسى » ، وليس بقويّ ، أمّا « مضوفة » فشاذ ، وأمّا « الطّوبى » و « الكوسى » فلما ثبت من تفريقهم بين فعلى في الاسم وفعلى في الصفة ، ألا تراهم يقولون : الدّنيا والعليا والفتوى والشّروى فيقلبون ؟ فهم ههنا أجدر ، وأيضا فإنّهم كرهوا ذلك ههنا لئلّا يختلط فعلى بفعلى ، ألا تراهم لو قالوا : طيبي وكيسى لم يعلم أنّه فعلى أو فعلى ؟ ثمّ هو معارض بقولهم : حيكى وضيزى ، فيتقابل البابان ، ويبقى المتمسّك الأوّل سالما . قال : « و « معيشة » عنده « 3 » يجوز أن تكون مفعلة ومفعلة » . أمّا إذا كانت مفعلة فأصلها معيشة ، نقلت حركة العين إلى الفاء ، فصارت ياء ساكنة ، وهي « 4 » عين وقبلها ضمّة ، / فوجب أن تقلب الضمّة كسرة على ما هو مذهبه ، فيصير معيشة ، وإن كان أصله معيشة فواضح على كلا القولين ، ولا يجوز أن تكون مفعلة عند الأخفش ، لأنّه لو كان كذلك
هامش
( 1 ) لم يأت مفعول من ذوات الواو متمّما إلا حرفان هما « هو مسك مدووف » و « ثوب مصوون » ، وحكى الفراء عن الكسائي أن لغة التتميم لبني يربوع وعقيل ، انظر إصلاح المنطق : 222 ، والمقتضب : 1 / 102 ، والمنصف : 1 / 278 ، 1 / 285 ، والاقتضاب : 275 ، وشرح الملوكي : 355 ، والممتع : 461 . ( 2 ) انظر مذهب سيبويه والأخفش في الكتاب : 4 / 349 ، والعضديات : 57 ، والمنصف : 1 / 296 - 301 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 136 ، ومذهب سيبويه في هذه المسألة مأخوذ من مذهبه في معيشة . ( 3 ) أي عند سيبويه . ( 4 ) في الأصل . ط : « هي » . وما أثبت عن د .