لقربه منه ، وقلبت همزة تشبيها لها بكساء ورداء ، كأنّهم قلبوها ألفا ، فلمّا اضطرّوا إلى تحريكها قلبوها همزة كما فعلوا ذلك في كساء ، لقرب الهمزة من الألف . « 1 »
قال : « وربّما حذفت كقولك « 2 » : « شاك » « 3 » » .
وذلك مسموع ، ووجهه أنّهم قلبوها ألفا ، فحذفت لالتقاء الساكنين « 4 » أو قلبوها « 5 » همزة ، فحذفت تخفيفا .
« ومنهم من يقلب فيقول : شاك » .
وذلك مسموع ، قلبوا العين إلى موضع اللّام ، فصار « شاكي » ، مثل « قاضي » ، فأعلّ كإعلاله . « 6 »
« وفي « جاء » قولان : أحدهما أنّه مقلوب كالشّاكي ، والهمزة لام الفعل ، وهو قول الخليل » .
وأصله « جايئ » كره قلب الياء همزة لما يؤدّي / إليه من كثرة الإعلال ، فقلب العين إلى موضع اللّام ، فصار « جائي » على وزن « 7 » فالع ، فأعلّ كإعلال قاض ، فلم يزد إعلاله على إعلال قاض إلّا بالقلب ، وهو قريب .
« والثاني أنّ الأصل « جايئ » .
أيضا « 8 » ، فقلبت الياء التي هي عين همزة قلبها في باب بائع ، فصار « جائئ » ، فاجتمعت همزتان ،
هامش
( 1 ) مذهب سيبويه والسخاوي أن الواو والياء في نحو « قاول » و « بايع » قلبتا همزتين رأسا ، وذهب المبرد وابن السراج وابن جني إلى أن اسم الفاعل أعل كما أعل فعله ، فقالوا في اسم الفاعل من قال : قاال ، فحركت الألف الثانية وقلبت همزة ، انظر المقتضب : 1 / 99 ، والأصول : 3 / 245 ، والمنصف : 1 / 280 - 281 .
( 2 ) في المفصل : 378 : « كقولهم » .
( 3 ) « الشوكة : السلاح ، وقيل : حدّة السلاح » ، اللسان ( شوك ) .
( 4 ) هو تعليل ابن جني وبه قال ابن يعيش ، انظر المنصف : 2 / 54 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 77 ، وأكثر العرب يقول : « هذا شاك ولاث سلاحه » ، انظر الكتاب : 4 / 378 .
( 5 ) في ط : « وقلبوها » ، تحريف .
( 6 ) هي اللغة الثانية في « شاك » ، والثالثة أن يقال : شائك بالهمز على مقتضي القياس ، انظر هذه اللغات في الكتاب : 4 / 377 - 378 ، والمنصف : 2 / 53 - 54 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 77 ، والممتع : 616 .
( 7 ) سقط من د : « على وزن » .
( 8 ) سقط من ط : « أيضا » .