فوجب قلب الثانية ياء ، فصار « جائي » ، ثمّ أعلّ إعلال « قاض » ، وهذا أقيس « 1 » ، وما ذكره الخليل - وإن كان وجها - إلّا أنّه لا يقوم عليه دليل ، وهذا جار على قياس كلامهم ، والقلب ليس بقياس .
قال : « وقالوا في « عور » و « صيد » : عاور وصايد ، كمقاوم ومباين » .
يعني أنّهم صحّحوا فيما صحّ فيه الفعل ، لأنّ الإعلال كان حملا عليه ، فلمّا صحّ في الأصل كان « 2 » في الفرع أجدر ، وكذلك « مقاوم » و « مباين » لقولهم : « قاوم » و « باين » . « 3 » .
« وإعلال اسم المفعول منهما أن تسكّن عينه » .
فيكون أصله « مقوول » و « مبيوع » ، نقلت حركة العين إلى الفاء ، فسكّنت العين ، فاجتمع ساكنان ، العين وواو مفعول ، فحذفت واو مفعول عند سيبويه « 4 » ، فبقي « مقول » « 5 » على حاله ، وقلبت الضمّة في باب « مبيع » كسرة لتصحّ الياء ، وحذفت العين عند الأخفش ، فبقي « مقول » على حاله أيضا ، وإن اختلف التقديران ، وقلبت الضمّة في باب « مبيع » كسرة تنبيها على ذوات الياء ، وانقلبت واو مفعول ياء . « 6 »
وقول سيبويه أسدّ لما يلزم من مذهب الأخفش من قلب الضمّة كسرة لغير علّة ، وقلب واو مفعول ياء ، وكأنّ الأخفش ترجّح عنده ذلك من حيث رأى « 7 » أنّ الزائد إذا اجتمع مع الأصليّ وهما ساكنان حذف الأصليّ كما في قاض وعصا وأشباههما ، فحكم على الواو الأصليّة بذلك ، وأيضا فإنّ الأصل في الساكنين إذا كان الأوّل حرف مدّ ولين أن يحذف الأوّل ، والأصليّ هو الأوّل ، فكان حذفه أولى ، وما ذكرناه عنه لا يوازن ظاهر ما تمسّك به سيبويه ، على أنّ متمسّكيه جميعا إنّما ثبت فيما كان الأوّل حرف مدّ ولين ، والثاني صحيحا « كقاض » و « عاص » « 8 » و « عصا »
هامش
( 1 ) هو مذهب سيبويه ، وسلفت الإشارة إلى مذهبه ومذهب الخليل ق : 292 ب .
( 2 ) في د . ط : « فهو » .
( 3 ) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 125 ، وشرحها للجاربردي : 437 .
( 4 ) انظر الكتاب : 4 / 348 .
( 5 ) في ط : « فبقي باب مقول » .
( 6 ) انظر مذهب سيبويه والأخفش في الأصول : 3 / 283 ، والمنصف : 1 / 287 - 291 ، وشرح الملوكي : 351 - 352 ، والممتع : 454 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 146 - 147 .
( 7 ) في ط : « من حيث إنه رأى . . » .
( 8 ) سقط من د . ط : « وعاص » .