« القول في الواو والياء فاءين »
قال : « الواو تثبت صحيحة وتسقط وتقلب ، فثباتها على الصحّة في نحو : وعد وولد » ، إلى آخره .
هذا تقسيم حاصر ، لأنّها إمّا أن تغيّر أو لا ، فإن لم تغيّر فهو معنى ثباتها على الصحّة ، وإن غيّرت فإمّا أن تغيّر بالحذف أو لا ، فإن غيّرت بالحذف فهو السقوط ، وإن لم تغيّر بالحذف فهو القلب . « 1 »
ثمّ ذكر مواضع كلّ واحد من الأمور الثلاثة ، قال : « فثباتها على الصّحّة في نحو : وعد » ، وهو كلّ موضع لم تقع موجبات « 2 » السّقوط ولا موجبات القلب / ، كقولك : « وعد » و « ولد » و « واعد » و « موعود » « 3 » ، وكذلك ما أشبهه .
وسقوطها في كلّ موضع وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة « 4 » ، وذلك إنّما يكون في مضارعاتها « 5 » الثلاثية ، كقولك : « وعد » و « ولد » ، تقول فيه : « يعد » و « يلد » ، لأنّ الأصل « يوعد » و « يولد » بدليل أنّ حروف ماضيه هي حروف مضارعه ، والفاء واو ، فوجب أن تقدّر بعد حرف المضارعة فوجب أن يكون الأصل : « يوعد » و « يولد » ، فاستثقلوا وقوع الواو في مثل ذلك فحذفوها فقالوا : « يعد » و « يلد » ، وليس كذلك « يوعد » و « يولد » لسهولة النّطق لانضمام ما قبلها « 6 » ، فلذلك ثبتت في أحدهما وسقطت في الآخر .
قال : « لفظا أو تقديرا ، فاللفظ في « يعد » « 7 » ، والتقدير في « يسع » و « يضع » » .
لأنّ الأصل « وسع » « يوسع » و « وضع » « يوضع » ، أمّا في « يضع » فظاهر ، لأنّ « فعل » لا يأتي
هامش
( 1 ) وقع في ط تقديم وتأخير مخل بالعبارة .
( 2 ) في ط : « لم تقع فيه موجبات » .
( 3 ) في ط : « وواعد ووالد وموعود » .
( 4 ) هذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن الواو سقطت من مثل « يعد » للفرق بين اللازم والمتعدي ، انظر الكتاب : 4 / 52 - 53 ، والسيرافي : 154 ، والمنصف : 1 / 188 ، والإنصاف : 782 - 787 ، وشرح الملوكي :
334 - 335 ، والممتع : 426 ، 434 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 88 ، 3 / 92 .
( 5 ) في ط : « مضارعتها » .
( 6 ) انظر المنصف : 1 / 194 ، وشرح الملوكي : 338 ، والممتع : 426 - 427 .
( 7 ) بعدها في المفصل : 375 « ويمق » .