تعذّر الأمران ، كقولك : أوادم ، والوجهان مستقيمان ، ويترجّح الأوّل بأنّ « 1 » الإبدال إنّما كان فيما ثبت في غير هذا الباب باعتبار حركة الحرف السابق ، فكان جعل هذا هو الأصل أولى ، وهو الوجه الأوّل ، ولكنّه قدح فيه قولهم : « جاء » وشبهه ، واحتيج إلى الجواب عنه بما تقدّم .
قال : « ومنه « جاء » و « خطايا » » .
لأنّ أصل « جاء » « جايئ » باتّفاق ، فمنهم من يقول : وقعت الياء بعد ألف فاعل ، فوجب قلبها همزة ، فصار « جائئ » ، فاجتمعت همزتان في كلمة واحدة ، فوجب قلب الثانية على ما تقدّم ، ثمّ أعلّت كما أعلّ « غاز » و « قاض » « 2 » ، فبقي « جاء » ، وهو جار مجرى قاض . « 3 »
ومنهم من يقول : كرهوا أن يهمزوا الياء فيؤدّي إلى الاستثقال باجتماع الهمزتين ، ففرّوا إلى القلب ، فجعلوا اللّام موضع العين ، والعين موضع اللّام ، فقالوا : جائي ، ثمّ أعلّوه كما أعلّوا « قاض » ، فوزنه على القول الأول فاع ، وعلى الثاني فال ، والثاني قول الخليل . « 4 »
وأمّا « خطايا » فأصله خطايئ ، وقعت الياء بعد الألف ، فوجب قلبها همزة ، كما يجب في صحايف ، فصار خطائئ ، فاجتمعت همزتان ، فوجب قلب الثانية على ما ذكرناه في « جاء » ، والخليل يقول في جمع « خطيئة » ما قاله في « جاء » من القلب الذي ذكرناه « 5 » ، فيقول : لّما أدّى في « خطايئ » إبدال الياء همزة إلى اجتماع الهمزتين رفض ، وقلبت اللّام إلى موضع العين ، والعين إلى موضع اللّام ، فصار « خطائي » على ما ذكرناه في « جاء » ، فأدّى القولان بالآخرة إلى الرّجوع إلى
هامش
( 1 ) في الأصل . ط : « فإن » . وما أثبت عن د . وهو أصح .
( 2 ) في د : « أو قاض » .
( 3 ) هذا قول سيبويه ، انظر الكتاب : 3 / 552 ، 4 / 376 - 377 .
( 4 ) انظر الكتاب : 4 / 376 - 377 ، والمقتضب : 1 / 115 - 116 ، والتكملة : 264 ، والمنصف : 2 / 51 - 52 ، والإنصاف : 805 - 808 .
وانتقد الرضي قول الخليل ، انظر شرحه للشافية : 1 / 25 .
( 5 ) انظر مذهب الخليل وسيبويه في « خطايا » الكتاب : 3 / 553 ، 4 / 377 ، والمقتضب : 1 / 140 - 141 ، والمنصف : 2 / 54 - 60 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 59 ، 3 / 181 ، وعقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين ، وذكر أن الكوفيين والخليل ذهبوا إلى أن وزن « خطايا » فعالى ، وأن البصريين ذهبوا إلى أن وزنها فعائل ، انظر الإنصاف : 805 - 809 .