يعني : و « مثل لحمر » فيمن اعتدّ بالحركة ، فحذف الهمزة ، « عاد لّولى » في قراءة أبي عمرو « 1 » ، لأنّه لم يحرّك الساكن ، لكونه قدّر اللّام متحرّكة أصلا ، ولو لم يعتدّ بها لوجب أن يحرّك التنوين ، وكذلك « من لأنّ » .
ثمّ قال : « ومن قال : « ألحمر » قال : « من لان » » .
يعني أنّ من لم يعتدّ بالحركة العارضة وجعل « 2 » اللّام في حكم الساكن حتّى أوجب دخول الهمزة على ما كان « 3 » عليه قبل النّقل ، فهؤلاء يقولون : « من لان » بتحريك النون لالتقاء الساكنين ، لأنّ السكون الذي أوجب عندهم المجيء بالهمزة يقتضي أيضا أن يحرّك الساكن الذي قبله لالتقاء الساكنين ، وتحريك نون « من » بالفتح « 4 » على اللغة الفصيحة ، فوجب أن يقال : « من لان » بفتح النون . « 5 »
ثمّ ذكر لغة أخرى على قول « 6 » من قال : « ألحمر » غير معتدّ بالحركة ، وهم الذين يحذفون نون « من » لسكونها / وسكون لام التعريف بعدها إجراء لها مجرى حرف العلّة لكثرتها معها في الكلام ، فيقولون : « ملكذب » في « من الكذب » ، فهؤلاء إذن لم يعتدّوا بالحركة العارضة في قولهم :
« ألحمر » ، حذفوا النون لالتقاء الساكنين ، كما يحذفونها في « ملكذب » ، لأنّ السكون في مثل « ملكذب » وفي « 7 » مثل « ملان » إذا لم يعتدّ بالحركة سواء ، فإذا سوّغوا الحذف في مثل « ملكذب » سوّغوه في مماثله ، وهو « ملان » .
قال : « وإذا التقت همزتان في كلمة واحدة » ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) قرأ أبو عمرو ونافع بنقل حركة الهمزة على اللام وإدغام التنوين في اللام ونسب الفراء هذه القراءة إلى الأعمش ، انظر معاني القرآن للفراء : 3 / 102 ، والكشف : 1 / 92 ، 2 / 296 ، والتيسير : 204 ، والنشر :
1 / 410 ، والإتحاف : 403 .
وانظر الكلام على هذه القراءة في البصريات : 222 ، والبغداديات : 45 ، والخصائص : 3 / 91 .
( 2 ) كذا في الأصل . د . ط . ولعل الصواب : « جعل » .
( 3 ) في د : « كانت » .
( 4 ) في د : « بالفتحة » .
( 5 ) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 52 ، وشرحها للجاربردي : 401 .
( 6 ) في د : « لغة » .
( 7 ) في ط : « في » ، تحريف .