فإن قيل : إذا جعلتم الحركة فيه كحركة
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ
« 1 » فينبغي أن لا تجيزوا الحذف في الهمزة لعروض الحركة ، كما لا تجيزون ردّ الواو في
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ »
، لأنّهما جميعا لازمان للسّكون الأصليّ ، وقد جعلتم العروض لا اعتداد به .
قلت : فيه وجهان :
أحدهما : أنّها لّما كانت كالجزء ممّا بعدها نزّلت معها كجزء منها ، على ما تقرّر في نحو : « قل » و « سل » ، فأجريت مجراه لهذا الشّبه . « 2 »
وثانيها : أنّه مبنيّ على أنّ الهمزة أصل خفّفت لكثرة استعمالها عند الاستغناء عنها ، فكما حذفت عند الاستغناء عنها « 3 » في قولك : « ضربت الرجل » حذفت عند الاستغناء عنها في قولك مبتدئا : « لحمر » « 4 » .
ثمّ ذكر أحكاما تبنى على الاعتداد بالحركة « 5 » ونفي الاعتداد بها ، فكلّ موضع جعلت معتدّا بها فواجب أن يكون حكمها حكم كلمة متحرّك أوّلها ، فلا يحذف قبلها حرف علّة ، ولا يحرّك ساكن ، فلذلك تقول على هذه اللغة في « لحمر » : وما لحمر و « خذوا لحمر » و « من لحمر » و « زيد لحمر » .
وكلّ موضع لم تجعل معتدّا بها فواجب أن يكون حكمها حكم كلمة ساكن أوّلها ، فيحذف قبلها حرف العلّة ويحرّك الساكن ، فلذلك تقول : « فلحمر » و « ملحمر » و « خذ لحمر » و « من لحمر » و « زيد لحمر » وعلى ذلك قال :
« ومثل لحمر
عاداً الْأُولى
« 6 » » .
هامش
( 1 ) البينة : 98 / 1 ، وسلفت الآية : 2 / 345 .
( 2 ) في ط : « السبب » .
( 3 ) سقط من ط قوله : « فكما حذفت عند الاستغناء عنها » ، خطأ .
( 4 ) اضطربت العبارة في ط فجاءت : « حذفت عند الاستغناء عنها في قولك : ضربت الرجل ، حذفت عند الاستغناء عنها ، وما لحمر ومن لحمر وزيد لحمر في قولك مبتدئا : لحمر » .
( 5 ) في د : « بحركة لحمر » .
( 6 ) النجم : 53 / 50 ، والآية :وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى( 50 ) .