غير مستقيم ، فإنّه يكون تخفيف فيهما « 1 » أو في « 2 » إحداهما بغير ذلك « 3 » ، فلا وجه لحصره تخفيف إحداهما « 4 » بأن تجعل بين بين ، والوجه إذن تبيين كيفيّة التخفيف « 5 » فيهما أو في إحداهما ، فنقول : إذا اجتمعتا وقصد إلى التخفيف فجائز أن تخفّفا جميعا ، وجائز أن تخفّف إحداهما ، فإن أريد تخفيفهما جميعا فوجهان :
أحدهما : أن تخفّف الأولى على ما يقتضيه قياس التخفيف لو انفردت [ عن الهمزة ] « 6 » ، ثمّ تخفّف الثانية على ما يقتضيه قياس تخفيفهما « 7 » للاجتماع على ما يذكر .
والثاني : أن تخفّفا معا على حسب ما يقتضيه تخفيف كلّ واحدة منهما لو انفردت ، وهذا واضح .
فإن أريد تخفيف إحداهما لم يخل إمّا أن تكونا متّفقتين [ في الحركة ] « 8 » أو لا ، فإن كانتا متّفقتين والأولى جزء كلمة فجائز أن تحذف إحداهما وتسهّل الأخرى على القياس المتقدّم ، وجائز أن تبدل الثانية ألفا بعد المفتوح ، وياء بعد المكسور ، وواوا بعد المضموم ، فإن لم تكونا كذلك خفّفت أيّهما شئت على حسب ما يقتضيه قياس التخفيف في كلّ واحدة منهما لو انفردت . « 9 »
ثم ذكر إقحام الألف بين الهمزتين ، ولم يثبت ذلك إلّا في مثل « آ أنت » « 10 » وشبهه ،
هامش
( 1 ) أهل الحجاز يخففون الهمزتين ، ذكره سيبويه : 3 / 550 ، وانظر شرح الشافية للرضي : 3 / 65 .
( 2 ) سقط من د . ط : « فيهما أو في » .
( 3 ) قال سيبويه : « أهل التحقيق يخففون إحداهما ويستثقلون تحقيقهما » . الكتاب : 3 / 549 ، وانظر التكملة :
38 ، واختلفوا في ذلك ، فاختار أبو عمرو تخفيف الأولى واختار الخليل تخفيف الثانية ، انظر الكتاب :
3 / 549 ، والمقتضب : 1 / 158 - 159 ، والتكملة : 38 ، وسر الصناعة : 788 ، والكشف : 1 / 75 .
( 4 ) في ط : « تحقيق أحدهما » ، تحريف .
( 5 ) في ط : « التحقيق » ، تصحيف .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في د : « تخفيفها » .
( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 9 ) من قوله : « تخفيفهما جميعا فوجهان » إلى « انفردت » نقله الجاربردي في شرح الشافية : 413 ، بتصرف .
( 10 ) حكى سيبويه عن ناس من العرب أنهم يدخلون بين ألف الاستفهام وبين الهمزة ألفا إذا التقتا ، ووصفهم بأنهم أهل التحقيق ، ثم ذكر أن من أهل الحجاز من يقول : آ إنّك وآ أنت ، وقال : « وهي التي يختار أبو عمرو » .
الكتاب : 3 / 551 ، ونسب ابن يعيش هذه اللغة إلى بني تميم وهو ظاهر كلام سيبويه ، انظر معاني القرآن للفراء : 3 / 171 ، والمقتضب : 1 / 162 - 163 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 120 .