انتقل إلى الكلام في تخفيف الهمزة إذا اجتمع مع الهمزة « 1 » ، فعلم أنّ ما تقدّم على تقدير الانفراد ، ثمّ قسّم ذلك إلى ما يكون في كلمة أو في كلمتين ، وذلك حاصر .
فإن كان في كلمة لم تخل الثانية من أن تكون ساكنة أو لا ، فإن كانت ساكنة وجب قلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها ، لا خلاف في ذلك ، كقولك : « آدم » و « أوتمن » و « إيت » « 2 » ، وإنّما فعلوا ذلك كراهة اجتماع الهمزتين مع عسر النّطق بالثانية ساكنة « 3 » بعد الأولى ، وإذا كانوا قد سهّلوا مثلها مفردة مع انتفاء الأمرين فلأن تسهّل ههنا أولى ، فلذلك التزم ، وإن كانت متحرّكة فلا يكون ما قبلها إلّا متحرّكا ، فيسقط السكون لعدمه من كلامهم ، فهذه يجب عند النحويّين أن تقلب الثانية حرف لين ، وتبقّى الأولى على حسب ما كان يجوز فيها ، وقلبها حرف لين على حسب حركتها ، إن أمكن ذلك كقولك : « أيمّة » بياء محضة « 4 » ، وإنّما لم يفعلوا ذلك في مثل « أويدم » لتعذّره ، لأنّه لا يمكن أن تحرّك الألف ، ولا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا ، فوجب قلبها باعتبار حركة ما قبلها ، وإنّما لم يفعلوا ذلك في « أوادم » « 5 » لأنّهم لو قلبوها ألفا لذهبت حركتها ، وهم محافظون عليها ، وليس قبلها ما يمكن ردّه إليه ، لأنّها أيضا فتحة ، فوجب حمله على ما ثبت فيما هو منه ، وهو « أويدم » فقلبوها واوا .
فإن قيل : فقد قلبوها ياء في مثل « جائي » وهي مضمومة ، وقياسها على ما ذكرت أن تقلب واوا .
قلت : الأولى أن يقال : قلبت واوا على ذلك القياس ، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها / ، ويجوز أن يقال من الأصل : إنّ أصله أن تقلب حرفا من جنس حركة ما قبلها ، فلذلك قالوا : « أويدم » و « جائي » بقلب الأولى واوا والثانية ياء ، إلّا أن يمنع مانع في مثل « أوادم » على ما تقدّم تقرير المنع ، فيرجع إليها في نفسها إن أمكن ، كقولهم : أيّمة ، وكقولهم « 6 » : « أوول إلى كذا » ، أو إلى « 7 » الواو إن
هامش
( 1 ) في د : « الهمز » .
( 2 ) انظر الكتاب : 3 / 552 ، والمقتضب : 1 / 158 ، وسر الصناعة : 665 .
( 3 ) من قوله : « فإن كان في كلمة » إلى « ساكنة » نقله الجاربردي في شرح الشافية : 403 بتصرف .
( 4 ) انظر في ذلك معاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 434 - 435 ، ومشكل إعراب القرآن :
1 / 357 ، والممتع : 380 .
( 5 ) سقط من ط من قوله : « لتعذره لأنه لا . . . » إلى « أوادم » ، خطأ .
( 6 ) في د . ط : « وكقولك » .
( 7 ) في ط : « أولى » مكان « أو إلى » ، تحريف .