الفعل ، وذلك لأنّها عندهم عوض من الفعل ، فكرهوا الجمع بين العوض والمعوّض منه « 1 » على عادتهم في ذلك .
وقوله : « روما للاختصاص » تعليل لوضع هذه الحروف عن الباء ، فالواو راموا بها اختصاص « 2 » الظّاهر بها ، والتاء اختصاص اسم اللّه تعالى ، واللّام اختصاصها بالتعجّب ، و « من » اختصاصها بربّي ، فلا تستعمل اللّام إلّا فيما هو حقيق « 3 » بالتعجّب كقولك : « للّه لتبعثنّ ولتحاسبنّ » و « للّه لا يؤخّر الأجل ولا يبقى من الناس أحد » وشبهه ، ولا يقال : « للّه لقد قام زيد » ، إذ ليس في ذلك وجه للتعجّب ، وقد جاءت التاء أيضا في مثل التعجّب « 4 » كثيرا ، ولكنّها لم يلتزموا بها ذلك ، بل استعملوها في غيره .
« وتضمّ ميم « من » فيقال : من ربّي إنّك لأشر » .
تنبيها على القسم لما في لفظها من الاشتراك وقلّتها في القسم ، فقصدوا إلى أن يكون لها فيما قلّ دلالة على أنّها المقسم بها ، ومن الناس من يزعم أنّها من « أيمن » « 5 » ، ولكنّه اختير ذلك لأنّها داخلة على ربّي كما تدخل « من » ، ولو كانت من « أيمن » لدخلت على اسم اللّه كما تدخل « أيمن » ، ثمّ لّما اختصّت الضمّة ب « من » في هذا الموضع شبّهوها لاختصاصها بما اختصّ مثلها ، كالفتحة مع « لدن » في « غدوة » ، واختصاص التاء باسم اللّه تعالى واختصاص « أيمن » باسم اللّه والكعبة / .
« وإذا حذفت نونها فهي كالتاء » .
يعني في أنّها تدخل على اسم اللّه خاصّة ، فيقال : « م اللّه » و « م اللّه » ، كما يقال « 6 » : تاللّه ، ومن الناس من يزعم أنّها من « أيمن » من حيث دخلت على اسم اللّه كما تدخل « أيمن » ، ولو كانت من « من » لم تدخل على اسم اللّه كما لا تدخل « من » ، ومن الناس من يزعم أنّ المضمومة من
هامش
( 1 ) سقط من د . ط : « منه » .
( 2 ) في ط : « الاختصاص » ، تحريف .
( 3 ) في ط : « حقيقي » ، تحريف .
( 4 ) في الأصل . ط : « ذلك » . وما أثبت عن د .
( 5 ) ذهب سيبويه إلى أن « من » في « من ربي إنّك لاشر » بمنزلة الواو والباء ، وأجاز ابن يعيش أن تكون جارة وأن تكون منتقصة من « أيمن » ، انظر الكتاب : 3 / 499 ، والمقتضب : 2 / 331 ، وشرح المفصل لابن يعيش :
9 / 100 ، والجنى الداني : 321 .
( 6 ) في د : « تقول » .