شيء منه ، فإن ذكرت بعد القسم ما يصحّ أن يكون له وما يصحّ أن يكون تتمّة لما قبله جاز الأمران ، فتقول : « زيد واللّه إنّ أباه قائم » و « زيد - واللّه - أبوه قائم » ، و « إنّ » مخصوصة بالجملة الاسميّة ، لأنّها لا تدخل إلّا على الاسم ، وأمّا اللّام وحرف النفي فيدخلان على الجملتين جميعا ، إلّا أنّ الفعليّة إذا كان فعلها مضارعا التزم في الأفصح معها نون التأكيد ، وإذا كان ماضيا التزم على الأفصح معها « قد » ، ولم يحتاجوا مع الاسميّة إلى غيرها « 1 » ، لأنّها دخيلة « 2 » / على الفعل أصليّة في الاسم ، فقصد إلى تقويتها فيما ليست أصلا فيه تنبيها على أنّه ليس من أصل مواضعها .
وقوله : « وقد حذف حرف النفي في قوله : « 3 »
تاللّه يبقى على الأيّام مبتقل » ، إلى آخره .
حذف حرف النّفي جائز مع الجملة الفعليّة ، ولا نعرفه مع الاسميّة ، وإنّما حذف [ حرف النفي ] « 4 » مع الفعليّة دون الاسميّة « 5 » إمّا لأنّه يدلّ على النفي فيه أمران : حذف اللّام وحذف النون ، وإمّا لأنّه قد حذف عنه في غير القسم ، كقوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
« 6 » ، فأجري في القسم مجراه في غيره ، بخلاف الاسم ، فإنّه خال عمّا ذكر من الأمرين « 7 » .
قوله : « وقد أوقعوا موقع الباء بعد حذف الفعل الذي ألصقته بالمقسم به أربعة أحرف » ، إلى آخره .
يريد أنّ هذه الحروف لا تستعمل إلّا مع حذف الفعل ، لأنّه جعل شرط استعمالها حذف
هامش
( 1 ) أي : « إلى غير اللام » .
( 2 ) في د : « داخلة » .
( 3 ) في الأصل . ط : « قولهم » . وما أثبت عن د . وفي المفصل : 345 « قول الشاعر » . وعجز البيت :. . . * « جون السّراة رباع سنّه غرد »وقائله أبو ذؤيب الهذلي ، وهو في ديوان الهذليين : 1 / 124 ، ونسبه ابن يعيش إلى الهذلي ، ونسبه ابن منظور إلى مالك بن خويلد الخناعي ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 9 / 97 ، واللسان ( بقل ) .
قال ابن يعيش : « مبتقل يريد حمار وحش ، يقال : ابتقل أي : رعى البقل » شرح المفصل : 9 / 98 ، و « مبتقل :
يأكل البقل ، رباع في سنّه ، غرد في صوته ، أي : يطرّب » ديوان الهذليين : 1 / 124 .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) في الأصل . ط : « دونها » . وما أثبت عن د . وهو أوضح .
( 6 ) النساء : 4 / 176 ، وتتمة الآية :وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ،وبعد الآية في د : « أي لا تضلّوا » .
( 7 ) بعدها في د : « جميعا » .