معهما « 1 » ، وكذلك استعملوها لّما كانت أصلا في الاستعطاف ، كقولك : « باللّه أخبرني » ، وهذه الباء أدخلها النحويّون على ما تقدّم في حروف القسم كما تقدّم ذكره « 2 » ، فظاهر كلامهم أنّها متعلّقة بفعل في معنى « أقسم » على سبيل الاستعطاف ، ولو قيل : إنّها متعلّقة بفعل « 3 » بمعنى « أستعطف » لكان جيّدا ، ولو قيل : إنّها متعلّقة بفعل الطلب المذكور بعدها أو بما دلّ « 4 » على فعل الطلب على أنّها باء الاستعانة كما تقول : « باللّه حججت » لكان جيّدا ، والذي يقوّيه « 5 » أنّك تقول : « أخبرني باللّه » و « باللّه أخبرني » كما تقول : « بتوفيق اللّه حججت » و « حججت بتوفيق اللّه » ، كأنّك قلت : أطلب منك الخبر مستعينا باللّه في إخبارك لي ، ولذلك وجب / أن لا يجاب إلّا بفعل طلب ، [ كقولك :
« باللّه إلّا فعلت » ] « 6 » أو في معنى الطلب [ كقولك : « باللّه علّمني » ، أي : أطلب تعليمك ] « 7 » ، ولا يجاب بما يجاب به الأقسام .
« وتحذف الباء فينتصب المقسم به بالفعل المضمر » .
لأنّ موضعها « 8 » متعلّق للفعل « 9 » ، فإذا حذف الجارّ بقي متعلّق الفعل خليّا عن المعارض له ، فيجب نصبه بدليل قولك : « كلت زيدا » و « كلت لزيد » و « استغفرت من الذنب » و « استغفرت الذّنب » ، وذلك مطّرد في كلامهم ، إلّا أنّهم لم يحذفوه « 10 » إلّا مع حذف الفعل ، فلا يقولون :
« حلفت اللّه » ولا « أقسمت اللّه » بل يقولون : « اللّه لأفعلنّ » .
قال : « وقد روي رفع اليمين والأمانة على الابتداء محذوفي الخبر » .
وذلك أنّ القسم جاء في كلامهم جملة فعليّة وجملة اسميّة في مثل « لعمرك » ، إلّا أنّ الفعليّة هي
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ق : 230 أ .
( 2 ) انظر ما سلف ق : 230 أ .
( 3 ) سقط من د : « بفعل » ، خطأ .
( 4 ) في ط : « يدل » .
( 5 ) في د : « يقربه » .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 8 ) في د : « موضعهما » ، تحريف .
( 9 ) في الأصل : « بالفعل » . وما أثبت عن د . ط .
( 10 ) في د : « يحذفوا » .