قال : « ولكثرة القسم في كلامهم أكثروا التّصرّف فيه » ، إلى آخره .
قال الشيخ : إذا كثر الشيء في كلامهم خفّفوه ليخفّ على ألسنتهم ، كما فعلوا ذلك في النداء وأشباهه ، لأنّ الكثرة تناسب التخفيف ، ولذلك خفّفوا هذه الجملة من غير وجه .
فمن ذلك حذفهم الفعل جوازا مع الباء ولزوما مع الواو والتاء واللّام و « من » ، لأنّهم جعلوا هذه الحروف الأربعة عوضا من « 1 » الفعل ، فلم يجمعوا بينها وبين الفعل قصدا للتخفيف ، ومن ذلك حذف الخبر إذا وقع المقسم به مبتدأ ، كقولهم : « لعمرك » و « يمين اللّه » و « أمانة اللّه » ، و « أيمن اللّه » ، ومن ذلك حذف نون « أيمن » ، فيقولون : « أيم اللّه لأفعلنّ كذا » « 2 » .
وقوله : « وهمزته « 3 » في الدّرج » .
دليل على أنّ الهمزة عنده همزة قطع ، وليس مذهب « 4 » سيبويه ، ومذهب سيبويه أنّها همزة وصل جيء بها لينطق بالساكن ، فليس حذفها في الدّرج لتخفيف من أجل القسم ، ولكنّه على قياس حذف همزات الوصل في « 5 » الدّرج في كلّ موضع « 6 » ، وإنّما الذي أشار إليه مذهب الفرّاء ، فإنّه يزعم أنّها جمع ليمين « 7 » ، فهمزته همزة أفعل الذي للجمع ، وهي قطع ، فإذا وصلت فإنّما كان ذلك من أجل « 8 » التخفيف في القسم ، وسيبويه يزعم أنّها كلمة اشتقّت من اليمن « 9 » ساكنة الأوّل ، فاجتلبت الهمزة لينطق بالساكن ، كما اجتلبت في امرئ وابن وأشباههما / من الأسماء التي وضعت ساكنة الأوّل ، فعلى ذلك لا تكون الهمزة مخفّفة في الوصل لأجل القسم على ما ذكرناه ، ومن ذلك حذفهم
هامش
( 1 ) في ط : « عن » .
( 2 ) انظر المقتضب : 2 / 330 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 201 - 203 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 335 .
( 3 ) أي همزة « أيمن » .
( 4 ) في ط : « وليس هو مذهب » .
( 5 ) سقط من ط : « في » ، خطأ .
( 6 ) انظر الكتاب : 3 / 503 ، 4 / 148 ، والمقتضب : 1 / 228 ، 2 / 330 ، والسيرافي : 366 - 367 ، والمنصف : 1 / 61 .
( 7 ) وهو مذهب الزجاج وابن جني وابن كيسان وابن درستويه ، انظر السيرافي : 366 - 367 ، والمنصف : 1 / 61 ، والصحاح ( يمن ) والمخصص : 13 / 115 ، والإنصاف : 404 - 409 ، وشرح التسهيل لابن مالك :
3 / 204 ، وارتشاف الضرب : 2 / 480 .
( 8 ) في الأصل . ط : « لأجل » . وما أثبت عن د . وهو أحسن .
( 9 ) كذا نسب الزجاجي والجاربردي إلى سيبويه ، ولم أر في الكتاب ما يشير إلى ذلك ، انظر الكتاب : 3 / 503 ، 4 / 148 ، والجمل للزجاجي : 73 ، وشرح الشافية للجاربردي : 252 .