« أيمن » لما ذكرناه « 1 » ، والمكسورة من « من » « 2 » ، لأنّه ليس في « أيمن » كسرة في ميم « 3 » ، ويحكم بالكسرة على أنّها ميم « من » ، ويجعل ذلك أولى بالاعتبار من دخولها على اسم اللّه ، لأنّ كسر « 4 » ميم « أيمن » لا وجه له في « أيمن » ، ودخول « من » على اسم اللّه لا مانع له إلّا من حيث الاستعمال ، على أنّه قد سمع « من اللّه » عن الأخفش على ما ذكره آخرا « 5 » ، والقياس يقتضي الجواز ، فترجّح بذلك أنّ المكسورة ميم « من » والمضمومة ميم « أيمن » ، وظاهر كلامه أنّهما ميم « من » وإن دخلتا على اسم اللّه ، لأنّه يأخذ الكسر دليلا على أنّها ميم « من » ، ويحمل المضمومة على « من » المكسورة « 6 » ، لأنّه قد ثبت فيها الضمّ مع نونها ، وقد ثبت الحذف في أختها ، [ أي في « من » المكسورة ] « 7 » ، فليكن الحذف في الأخرى ، [ أي في « من » المضمومة ] « 8 » ، بخلاف « أيمن » ، فإنّه لم يثبت حذف همزتها لا فيها ولا فيما يشابهها [ كأفلس ] « 9 » فكان القول بأنّها ميم « من » أولى .
قال : « والباء لأصالتها » ، إلى آخره .
قال الشيخ : لّما كانت الباء هي الأصل دخلت على كلّ مقسم به مضمرا كان أو مظهرا ، ولم يلزم ذلك فيما كان فرعا عنها لوضعهم إيّاه مختصّا كما ذكرناه في الواو والتاء ، ولذلك « 10 » لّما كانت الأصل دخل الفعل مصرّحا به عليها ، إذ لم توضع عوضا عنه ، وإنّما وضعت لمعناها خاصّة ، بخلاف الواو والتاء ، فإنّهما جعلا عوضا من اللّفظ بالفعل ، فلذلك لم يجز إظهار الفعل معهما « 1 » ،
هامش
( 1 ) هو مذهب سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 229 ، وما سلف ق : 230 ب .
( 2 ) ممن قال بهذا الزمخشري ، انظر ما سلف ق : 230 ب .
( 3 ) حكى أبو حيان عن الكسائي والأخفش « م اللّه » بضم الميم و « م اللّه » بكسرها ، انظر ارتشاف الضرب :
2 / 481 ، وما سلف ق : 230 ب .
( 4 ) في د : « كسرة » .
( 5 ) ذكر ابن مالك والرضي وأبو حيان قول بعضهم « من اللّه » بكسر الميم والنون دون نسبة ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 203 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 334 ، وارتشاف الضرب : 2 / 481 .
( 6 ) في الأصل . ط : « عليها » مكان « على من المكسورة » . وما أثبت عن د .
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 10 ) في د : « وكذلك » .