« ومن أصناف المشترك القسم »
قال صاحب الكتاب : « يشترك فيه الاسم والفعل ، وهو جملة فعليّة أو اسميّة يؤكّد بها جملة موجبة أو منفيّة » ، إلى آخره .
قال الشيخ : القسم جملة إنشائيّة ، يؤكّد بها جملة أخرى ، فإن كانت خبريّة فهو القسم لغير الاستعطاف ، [ والاستعطاف لا يكون إلّا بالباء ] « 1 » ، وإن كانت طلبيّة فهو القسم للاستعطاف « 2 » ، كقولك : « باللّه أخبرني » ، و « هل كان كذا » .
قال : « ومن شأنهما أن تتنزّلا منزلة جملة واحدة لأنّهما كالشرط والجزاء » « 3 » .
إذ الأولى لم تقصد بمجرّدها « 4 » ، وإنّما أتي بها لغرض الثانية ، فلا بدّ من الثانية معها ، فلمّا ارتبطتا صارتا كالجملة الواحدة ، كالشّرط والجزاء ، / نعم لو أسقطت الأولى لاستقلّت الثانية ، كما لو أسقطت الأولى في الشّرط لاستقلّ الجزاء إذا أعرب بنفسه ، ولكنّه لا يصير مقسما عليه ، كما لا يكون جواب الشّرط جزاء عند حذف الشّرط ، وليس للقسم في جوابه عمل ، فلذلك جاز حذف الأول « 5 » عنه من غير شريطة ، بخلاف الشرط ، فإنّ له فيه « 6 » عملا إذا كان مضارعا أو حرفا يدلّ على الجزائيّة ، كالفاء و « إذا » ، فيشترط عند حذف الشّرط إزالة ذلك ، والقسم وإن كان له في الجواب ألفاظ لأجلها « 7 » فجائز أن يحذف مع بقائها ، كقولك : « إنّ زيدا قائم » ، وقد كان يقال : « واللّه إنّ زيدا قائم » ، وأمّا حذف الثانية فلا بدّ من قرينة خاصّة تشعر بذكرها ، كالجزاء وجواب « لو » وخبر المبتدأ ونظائر ذلك .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . قال ابن هشام في كلامه على الباء : « وخصت بجواز ذكر الفعل معها . .
واستعمالها في القسم الاستعطافي » . المغني : 112 .
( 2 ) في ط : « وإن كانت طلبية فهي التي قصد بها الاستعطاف » . ومن قوله : « القسم جملة إنشائية » إلى « الاستعطاف » نقله مصطفى رمزي الأنطاكي عن ابن جني ، انظر غنية الأريب عن شروح مغني اللبيب : 333 .
( 3 ) العبارة في المفصل : 344 « ومن شأن الجملتين أن تتنزلا منزلة جملة واحدة كجملتي الشرط والجزاء » .
( 4 ) في ط : « لمجردها » .
( 5 ) لعله أراد فعل القسم .
( 6 ) أي في جواب الشرط .
( 7 ) لعلها « لأجله » .