معه « 1 » مع بقاء آخره ساكنا هاء ، فلا حكم للوقف فيه ، لأنّ ذلك إنّما يكون [ فيما يكون ] « 2 » في وصله تاء محرّكة وهذا واجب له البناء على السكون ، فصار سكونه لا للوقف ، والهاء لازمة لسكونه ، فلا حكم للوقف ، فليس فيه إجراء الوصل مجرى الوقف ، وإنّما فيه حكم الوصل خاصّة ، [ وهو نقل الحركة ] « 3 » ، واتّفق أنّ حكم الوصل كحكم الوقف ، كما في قولك : « كم » وأشباهها ، فإنّ حكم الوصل فيها كحكم الوقف ، [ بحيث لا تغيّر في التركيب ] « 4 » ، فيتبيّن الفرق بين أسماء العدد وبين نحو « القصبّا » بالوجهين المذكورين / فلا ينبغي أن يحكم على نحو « القصبّا » بأنّه سائغ من غير ضرورة حملا على « ثلاثة أربعة » لما تبيّن من الفرق بينهما . « 5 »
وجعل
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 6 » أيضا دليلا على أنّ ذلك سائغ من غير ضرورة ، وليس نحو « لكنّا » مثل « القصبّا » ، فإنّ ذلك جائز أن يقال فيه : « أنا » بالألف في الوصل ، وإذا كان كذلك فليس فيه إجراء الوصل مجرى الوقف ، ووجه آخر ، وهو أنّه لّما حذف همزته بنقل حركتها إلى ما قبلها وإدغام نون « لكن » في نونها قصد إلى تقويتها بالألف التي تكون لها وصلا في بعض اللّغات « 7 » ووقفا على كلّ لغة عوضا عمّا حذف منها ، أو قصد فعل ذلك رفعا للّبس لما يوهم لفظ « لكنّ » من أنّها « لكنّ » المشدّدة ، فقد ظهر الفرق بينها وبين « القصبّا » من وجهين أيضا ، فلا وجه لإجراء الباب مجرى واحدا لما ذكرناه .
قال : « وتقول في الوقف على غير المتمكّنة « أنا » بالألف ، و « أنه » بالهاء » .
حكم « أنا » إذا وقف عليه أن لا يوقف على النون اتّفاقا ، ولا بدّ من إلحاق الألف في اللغة
هامش
( 1 ) سقط من ط : « معه » ، خطأ .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) لم يأت الشارح بجواب ل « لو » في قوله : « ولو قال قائل » .
( 6 ) الكهف : 18 / 38 ، وتتمة الآية :وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً .( 7 ) بنو تميم يثبتون ألف « أنا » في الوصل في السعة وغيرهم لا يثبتونها ، وضعّف الزجاج هذه اللغة ، والقراء جميعا يطرحون الألف التي بعد النون من « أنا » إذا وصلوا في كل القرآن غير نافع .
انظر كتاب السبعة : 188 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 3 / 287 ، والسيرافي : 402 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 9 .