وما من يقول : إنّ تحريكها لأنّه قد زيد عليها حرف مدّ يوقف عليه « 1 » وهو الذي يسمّى إطلاقا فليس ذلك في نيّة وصل ، وهو على كلّ تقدير شاذّ « 2 » ، إلّا أنّه على الأوّل شذوذه من حيث إنّه أجري الوصل مجرى الوقف على ما ذكر ، وعلى الثاني شذوذه من حيث إنّه جمع بين الحركة والتشديد ، وشرط أحدهما انتفاء الآخر على ما تقدّم « 3 » .
قال : « ولا يختصّ بحال الضرورة ، تقول « 4 » : ثلاثة أربعة « 5 » » إلى آخره .
قال الشيخ : أطلق « 6 » ، وليس بجيّد ، فإنّ مثل ذلك لا يأتي إلّا لضرورة ، ثمّ مثّل ب « ثلاثة أربعة » « 7 » ، وليس مثله لكثرة مثل ذلك في الكلام غير موقوف عليه ، فلهذا المعنى اغتفر فيه ما لا يغتفر في مثل ما ذكر ، وأراد في « ثلاثة أربعة » إن قصد الإسكان أنّها لا تقلب هاء إلّا في الوقف ، ووصلهم « أربعه » معها مع بقائها هاء إجراء للوصل مجرى الوقف ، وإن قصد التحريك بنقل حركة الهمزة وضح الأمر ، فإنّها لا تنقل الحركة عليها إلّا في الوصل بعد سكونها وقلبها هاء في الوقف ، فقد جمع بين حكمي الوصل والوقف « 8 » ، وهو معنى إجراء الوقف مجرى الوصل « 9 » [ على حدّ قراءة قوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
( 14 ) « 10 » و
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
( 1 ) « 11 » ] « 12 » .
ولو قال قائل : إنّ « ثلاثة » مبنيّ على السكون ، وليس سكونه للوقف ، فلا يمتنع وصل غيره
هامش
( 1 ) في د : « عليها » ، تحريف .
( 2 ) ذهب الرضي إلى أنه غير شاذ ولا ضرورة فيه ، واستدل بكلام سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 172 ، والمفصل :
343 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 320 ، وشواهد الشافية للبغدادي : 255 فما بعدها .
( 3 ) من قوله : « وأما من يقول » إلى « تقدم » نقله الجاربردي في شرح الشافية : 288 ببعض التصرف .
( 4 ) في د : « وتقول » ، مخالف للمفصل : 343 .
( 5 ) بعدها في ط : وفي التنزيل « لكنّا هو اللّه ربّي » ، وهو موافق للمفصل : 343 ، وستأتي الآية .
( 6 ) في د : « قد أطلق » .
( 7 ) في الأصل . ط : « ثلاثة وأربعه » . وما أثبت عن د .
( 8 ) سقط من ط : « والوقف » ، خطأ .
( 9 ) في ط : « إجراء الوصل مجرى الوقف » ، تحريف .
( 10 ) الأعلى : 87 / 14 .
( 11 ) المؤمنون : 23 / 1 ، انظر كتاب السبعة : 148 ، والتبصرة : 307 ، والنشر : 1 / 408 ، والإتحاف : 317 .
( 12 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .