شبه لها بالإعراب ، فظهر الفرق بينهما .
ومنهم من يزعم أنّه إنّما امتنع إلحاق الهاء في الماضي لشبهه بهاء الضمير من غير حاجة « 1 » وفي المضارع اغتفر لكونه عوضا من المحذوف عند الجزم ، وليس ببعيد .
وإذا ورد مثل « إنّه » أجيب بأنّها ليست هاء السّكت إن كانت التي تدخل على الضمائر « 2 » ، وهي هاء السّكت إن كانت « إنّ » بمعنى « نعم » « 3 » فلم تدخل هاء السّكت في موضع تلتبس فيه بالضمير « 4 » غير ما / ذكرناه لذلك السبب المذكور ، ولذلك التزم دخوله في نحو : « ره » و « قه » لما أدّت إليه الضّرورة ، واغتفر أمر « 5 » الالتباس ، لأنّه لا يمكن الوقف عليه إلّا كذلك عند الابتداء به ، لأنّه يؤدّي إمّا إلى الوقف على متحرّك ، وإمّا إلى الابتداء بساكن ، فوجب إلحاق الهاء لذلك .
« وكلّ واو أو ياء لا تحذف فإنّه « 6 » تحذف في الفواصل والقوافي » ، إلى آخره .
للفواصل والقوافي في جواز الحذف شأن ليس لغيرهما ، ولذلك يحذف معهما ما لا يحذف مع غيرهما ، وسببه قصد تناسب الفواصل بعضها مع بعض ، إن كان بعضها محذوفا ، أو قصد التخفيف فيها لتعدّدها ، وليس مثل ذلك في غير الفواصل والقوافي ، ومثّل بمثال « المتعال » « 7 » ، وإن كان حذفه سائغا في غير الفواصل ، إلّا أنّها ليست باللغة القويّة « 8 » ، فتمثيله إذن بالمتعال « 9 » إنّما هو على لغة من
هامش
( 1 ) ذهب المبرد إلى أنه لا يجوز أن تقول : « ضربته » لأن هاء السكت تلتبس بالمفعول ، وأجازه الخليل وسيبويه ، ودفع السيرافي مذهب المبرد دون عزوه إلى أحد ، انظر الكتاب : 4 / 162 ، والكامل للمبرد : 1 / 364 ، والسيرافي : 398 .
( 2 ) أي في « أنه » ، وجه ابنا جني ويعيش الهاء في « أنه » على وجهين ، أحدهما أن تكون بدلا من ألف « أنا » ، وثانيهما أن تكون لبيان حركة النون ، انظر المنصف : 1 / 9 - 10 ، وسر الصناعة : 555 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 43 ، وشرح الملوكي : 315 .
( 3 ) انظر ما سلف ق : 242 ب .
( 4 ) في ط : « بضمير » .
( 5 ) في د : « أمن » .
( 6 ) في د : « لا تحذف بعلة ما فإنها تحذف . . » . مخالف للمفصل : 340 ، وسقط منه « فإنه » .
( 7 ) الرعد : 13 / 9 ، والآيةعالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ( 9 ) .
( 8 ) انظر الكتاب : 4 / 184 - 185 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 301 - 302 .
( 9 ) في الأصل . ط : « بها » ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .