تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

« ومن أصناف الحرف النون المؤكّدة وهي على ضربين » ، إلى آخره .

قال الشيخ : هذه النون مختصّة بالفعل المضارع وصيغة الأمر ، لأنّ صيغة الأمر « 1 » مأخوذة من الفعل المضارع « 2 » ، لتأكيد الفعل الدّاخلة هي عليه ، فقولك : اضربن آكد من قولك : اضرب ، ووزانها في المضارع وزان « قد » في الماضي في معنى التوكيد ، إذ قولك « قد خرج » آكد من قولك : « خرج » . وشرطها أن يكون الفعل بمعنى الطّلب أو ما يشبّه « 3 » به ، ويلزم أن يكون مستقبلا ، لأنّ الطّلب إنّما يتعلّق بغير الموجود ، فلا يكون إلّا في المستقبل ، وإنّما خصّت بالطّلب لأنّ الطّالب إنّما يطلب في العادة ما هو مراد له ، فكان ذلك مقتضيا لتأكيده ، لأنّ غرضه في تحصيله ، بخلاف الخبر ، فإنّ هذا المعنى مفقود فيه . وإنّما دخلت / في القسم وإن لم يكن « 4 » فيه معنى الطّلب ، إذ قد يقسم الإنسان على ما يعلمه ممّا هو ليس من « 5 » مطلوبه ولا من غرضه ، كقول من أتى كبيرة : « واللّه لأعاقبنّ » ، وأمثال ذلك كثير « 6 » ، إمّا لأنّه في الغالب إنّما يقسم على ما هو مطلوب المتكلّم وحمل بقيّة الباب عليه لأنّه منه ، وإمّا لأنّه فعل اشتمل على مستقبل فيه « 7 » ما يقتضي توكيده وهو القسم كما اشتمل فعل الطّلب على ما يقتضي توكيده من المعنى المذكور آنفا ، فأجرى مجرى الطّلب ، وهذا أيضا هو الوجه في جواز توكيد الفعل بهذه النّون في قوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ
« 8 »
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ
« 9 » ، لأنّه فعل مستقبل اشتمل على ما يقتضي توكيده ، وهو « ما » المزيدة على حرف الشّرط ، كاشتمال فعل القسم
هامش
( 1 ) في الأصل . ط : « لأنها » مكان « لأن صيغة الأمر » . وما أثبت عن د . ( 2 ) في الأصل . ط : « منه » مكان « من الفعل المضارع » ، وما أثبت عن د . ( 3 ) في ط : « أو أشبه » . ( 4 ) في ط : « يلزم » . ( 5 ) سقط من ط : « من » . ( 6 ) في ط : « كثيرة » . ( 7 ) سقط من ط : « مستقبل فيه » . خطأ . ( 8 ) مريم : 19 / 26 ، وتتمة الآيةمِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا .( 9 ) الزخرف : 43 / 41 ، وتتمة الآية :بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ .