« ومن أصناف الحرف التّنوين وهو على خمسة أضرب » ، إلى آخره .
التّنوين نون ساكنة تتبع حركة الآخر ، ليست بنون التأكيد في الفعل ، وهذا التعريف يجمع جملة أنواع التّنوين ، واحترز من النون المؤكّدة في الفعل ، لأنّها لو لم يحترز منها لدخلت « 1 » ، لأنّها نون ساكنة تتبع حركة الآخر ، وليست بتنوين .
« وهو على خمسة أضرب »
أحدها : الدّالّ على المكانة ، وهو كلّ تنوين لحق معربا لم يشبه الفعل من الوجهين من الوجوه المذكورة في منع الصرف ، كقولك : « زيد » و « عمرو » و « رجل » .
والثاني : تنوين التنكير ، وهو تنوين يدلّ على أنّ « 2 » ما دخل عليه نكرة ، كقولك : صه وصه ، وما أشبهه ، وليس التنوين في رجل تنوين تنكير ، وإن كان الاسم نكرة ، ألا ترى أنّه لو جعل علما لم يزل منه تنوينه ، ولو كان تنوين تنكير لوجب زواله عند زوال التنكير ، وأمّا زواله عند مجيء الّلام للتعريف فليس زواله لكونه للتنكير ، بدليل ما ذكرناه ، وإنّما زال لتضادّ بينه وبين اللّام ، ألا ترى أنّك لو سمّيت رجلا بحسن فتنوينه ليس للتنكير من غير ريبة ، ولو أدخلت الّلام عليه مع بقائه علما لزال إجماعا ، وليس ذلك لأنّه كان للتنكير ، فكذلك رجل .
والثالث : العوض من المضاف إليه ، وهو كلّ تنوين لحق مضافا عند حذف المضاف إليه ، كقولك : يومئذ وساعتئذ وحينئذ .
والرّابع : التنوين النائب مناب حرف الإطلاق ، [ كقوله « 3 » :
أقلّي اللّوم عاذل والعتابن * وقولي إن أصبت لقد أصابن ] « 4 »
وهو تنوين التّرنّم ، وهو كلّ تنوين جعل مكان حرف المدّ واللّين في القوافي المطلقة .
هامش
( 1 ) سقط من ط : « لأنها لو لم يحترز منها لدخلت . . » . خطأ .
( 2 ) سقط من ط : « أن » . خطأ .
( 3 ) هو جرير ، والبيت في ديوانه : 64 ، والكتاب : 4 / 205 ، والخصائص : 1 / 171 ، والخزانة : 1 / 34 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 1 / 240 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 39 ، والإنصاف : 655 .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .