قوله : « ويجوز عندنا « إنّ زيدا لسوف يقوم » ولا يجوّزه الكوفيّون » . « 1 »
وإنّما جاز عند البصريّين لأنّ الّلام عندهم ليست للحال ، وإنّما هي لام الابتداء أخّرت لما ذكرناه ، فجاز أن تجامع ما معناه الحال والاستقبال ، إذ لا مناقضة بينهما « 2 » ، وعند الكوفيّين أنّها للحال ، فإذا جامعت « سوف » تناقض المعنى ، لأنّه يصير حالا باللام مستقبلا بسوف ، وهو متناقض ، وكان يلزمه « 3 » أن لا يجيزه أيضا ، لأنّه قد تقدّم من قوله : « إنّها للحال » ، فقد وافق الكوفيّين في كونها للحال ، وخالفهم في مجامعتها لسوف ، والذي يدلّ على ما ذكره البصريّون قوله تعالى :
لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
« 4 » ، فقد دخلت الّلام مع وجود « سوف » .
وأمّا الّلام الفارقة فهي التي تؤذن بأنّ « إن » التي في أوّل الكلام هي المخفّفة من الثقيلة ، وليست النافية ، كقوله تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( 4 ) « 5 » ، ألا ترى أنّك لو أسقطتها فهم النّفي ؟ فإذا قلت « 6 » : « إن زيد لقائم » فالمفهوم إثبات القيام ، والمعنى : زيد قائم ، وإذا قلت :
« إن زيد قائم » فالمفهوم نفي القيام ، والمعنى : ما زيد قائم .
وقد زعم بعض الكوفيّين أنّها أيضا للنفي مع اللّام ، وأنّ الّلام بمعنى « إلّا » « 7 » ، فيزعم أنّك إذا قلت : « إن زيد لقائم » فمعناه : « ما زيد إلّا قائم » ، فقد وافق في أصل المعنى ، لأنّه بإلّا يصير مثبتا ، ولكنّه خالف في التقدير وفي معنى الحصر الذي يلزم من النفي والإثبات ، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 29 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 226 - 277 ، 2 / 356 .
( 2 ) بعدها في ط : « وبينها » .
( 3 ) أي : الزمخشري .
( 4 ) مريم : 19 / 66 ، والآية :وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا .( 5 ) الطارق : 86 / 4 ، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي « لما » خفيفة ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة « لّما » مشددة ، انظر كتاب السبعة : 678 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 369 ، والتيسير : 223 ، والإتحاف : 438 .
( 6 ) في د : « قلنا » .
( 7 ) انظر : الإنصاف : 640 - 643 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 34 - 35 ، والجنى الداني 133 - 134 .