« ومن أصناف الحرف تاء التأنيث » .
هذه التّاء تدخل لتؤذن بأنّ من أسند إليه الفعل مؤنّث فاعلا كان أو مفعولا ، كقولك :
« ضربت / هند » و « ضربت هند » ، وإنّما قال : لتؤذن بأنّ الفاعل مؤنّث « 1 » جريا على مذهبه في أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله فاعل ، ولذلك أدخله في حدّ الفاعل على ما تقدّم ، وسمّاه فاعلا في غير موضع ، وهو « 2 » مذهب كثير « 3 » من المتقدّمين البصريّين .
وقد تقدّم بيان موضع جوازها وموضع وجوبها في المذكّر والمؤنّث ، وإنّما كانت ساكنة لأنّها إنّما تلحق الماضي وهو مبنيّ ، فوجب إسكانها ، وإنّما حرّكت تاء التأنيث التي تلحق الاسم لأنّها لّما امتزجت مع الاسم امتزاج ألف التأنيث والألف والنون في نحو : صحراء وسكران ، والاسم معرب وجب أن يكون الإعراب عليها مثله في صحراء وسكران ، فلذلك جاءت واجبا لها التّحرّك في الاسم والسّكون في الفعل ، على أنّ دلالتهما مختلفة ، أمّا التي تلحق الفعل فدلالتها ما ذكرناه ، وأمّا التي تلحق الاسم فدلالتها الإيذان بأنّ ما دخلت عليه نفسه مؤنّث وهذه الدّلالة خلاف تلك « 4 » ، فإنّ تلك الدّلالة لتأنيث فاعل ما دخلت عليه التّاء ، وهذه الدّلالة لتأنيث نفس ما دخلت عليه « 5 » التاء .
ودخولها في الأسماء المشتقّة فرع على دخولها في الفعل ، وهي في التحقيق في ذلك على نحو ما هي في الفعل ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « مررت بامرأة قائمة » « 6 » فإنّما أنّثت لأنّ الفاعل المضمر في قولك : « قائمة » مؤنّث ، فهو بمثابة قولك : « مررت بامرأة قامت » ، والذي يوضّح ذلك قولك :
« مررت برجل قائمة جاريته » ، فإنّما أنّثت « قائمة » لأنّ الفاعل مؤنّث ، ألا ترى أنّك لو قلت :
« مررت بامرأة قائم غلامها » لم تؤنّث لأنّ الفاعل « 7 » غير مؤنّث ، فهذا يوضّح « 8 » أنّ دخولها في هذه الأسماء على نحو دخولها في الأفعال .
هامش
( 1 ) نقل كلام الزمخشري بتصرف ، انظر المفصل : 328 .
( 2 ) في ط : « وهذا » .
( 3 ) في ط : « مذهب الكوفيين وكثير » . انظر ما سلف ورقة : 30 ب من الأصل .
( 4 ) بعدها في د : « الدلالة » .
( 5 ) في د : « عليها » . تحريف .
( 6 ) سقط من د : « قائمة » . خطأ .
( 7 ) في د : « الفعل » . تحريف .
( 8 ) في د : « موضح » .