يجوز أن يقال : « فعلت ما ذا » ؟ بالاتّفاق ، وهو مثله .
والثاني : أن يكون ناصبا حذف فعله ، ولم يثبت مثل ذلك ، ولو قلت لقائل قال : أتضرب زيدا : لن « 1 » زيدا ، لم يجز ذلك ، فثبت أنّه بعيد بذلك من الصّواب .
فإذن الوجه ما اختاره البصريّون ، وأمّا الرّدّ بأنّ « ما » إذا كانت استفهاميّة غير متّصلة بجارّ لا تحذف ألفها فليس بالقويّ « 2 » ، فإنّه قد جاء حذف ألفها في الوقف على إبدال الهاء منه ، كقول المستفهم : مه « 3 » ، ومنه ما نقل « 4 » من قول أبي الدّرداء « 5 » عند قدومه المدينة وسماع ضجيج « 6 » النّاس : مه ، فلا وجه للرّدّ به ، فإنّه سائغ .
« وانتصاب الفعل بعد « كي » يجوز أن يكون بها نفسها ، أو بإضمار أن » .
والذي يدّلّ عليه قولهم : « لكي تفعل » ، ويجوز أن يكون بتقدير « 7 » « أن » ، ويدلّ عليه أمران :
أحدهما : ما ثبت من كونها حرف جرّ ، فتكون كالّلام ، « 8 » فكما وجب في الّلام أن يكون النّصب فيها بإضمار « أن » ، فكذلك هذه .
والثاني : ما ثبت من إظهار « أن » بعد « كي » « 9 » ، ولولا أنّها مقدّرة لم يسغ إظهارها ، ألا ترى أنّك لو قلت : « لن « 10 » أن « 11 » أضرب زيدا » لم يجز ، والمذاهب فيها ثلاثة :
هامش
( 1 ) في د : « كي » .
( 2 ) في د : « بقوي » .
( 3 ) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 224 ، وشرح الكافية له : 2 / 239 .
( 4 ) في د : « نقله » . تحريف .
( 5 ) هو عويمر أبو الدرداء ، واختلف في اسمه فقيل : هو عامر وعويمر لقب له ، واختلف في اسم أبيه ، فقيل : عامر أو مالك أو ثعلبة ، ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافه عمر ، مات في خلافة عثمان ، انظر الإصابة : 4 / 747 - 748 .
( 6 ) في ط : « صريخ » .
( 7 ) في د : « تقدير » .
( 8 ) في ط : « كالكلام » . تحريف .
( 9 ) في الأصل . ط : « من إظهارها بعدها » ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .
( 10 ) في ط : « كي » . تحريف .
( 11 ) سقط من د : « أن » . خطأ .