أحدها : العمل لزوما ، وهو إذا « 1 » لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها ، وكان الفعل مستقبلا ، وليس معها واو أو فاء .
والثاني : العمل جوازا وهو إذا « 2 » كانت كذلك ومعها واو أو فاء لا لتشريك مفرد .
والثالث : الإلغاء ، وهو إذا ما فقد بعض شرائطها أو كلّها ، فإذا ألغيت وجب أن يكون حكم الفعل بعدها في اللّفظ « 3 » حكمه فيما « 4 » لو كانت معدومة ، ك « ظننت » إذا ألغيت ، فتقول : « إن أكرمتني إذن أكرمك » بالجزم ، و « لئن أكرمتني إذن لا أكرمك » بالرفع ، وكذلك ما أشبهه ، ومنه قوله « 5 » :
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقيلها
فلا يجوز في « أقيلها » إلّا الرّفع لأنّه معتمد على ما قبلها « 6 » ، فهي كالمعدوم « 7 » ، وإذا كان « 8 » معتمدا فقد سبق القسم أوّل الكلام قبل الشّرط ، فوجب أن يكون له ، فكأنّك قلت : « واللّه لا أقيلها » ، لأنّ الشّرط إذا تقدّمه « 9 » القسم كان أيضا ملغى [ لفظا ] « 10 » باعتبار جوابه على ما تقدّم .
وإنّما لم تعمل إلّا في المستقبل إجراء لها مجرى النّواصب كلّها ، ولذلك ظنّ أنّها مركّبة من « إذ » و « أن » ، ونقلت حركة الهمزة ، والنّصب عند هؤلاء ب « أن » ، وليس بشيء « 11 » .
وإنّما لم تعمل معتمدا ما بعدها على ما قبلها لأنّه لّما قبلها قبل مجيئها ، ومجيئها في مثله
هامش
( 1 ) في د : « إن » .
( 2 ) في د : « وهو ما إذا . . » .
( 3 ) في د : « اللفظية » .
( 4 ) سقط من د . ط : « فيما » .
( 5 ) هو كثير عزة ، والبيت في ديوانه : 305 ، والكتاب : 3 / 15 ، والمقاصد للعيني : 4 / 382 والخزانة : 3 / 580 .
وعبد العزيز هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، والضمير في « مثلها » راجع لمقالة عبد العزيز وهي حكمك أو : سلني حوائجك ، وقوله : « لا أقيلها » أي : العثرة ، وهي غير مذكورة في الكلام ، والإقالة : الرّدّ ، الخزانة : 3 / 583 .
( 6 ) في ط : « قبله » .
( 7 ) في الأصل . ط : « كالعدم » ، وما أثبت عن د .
( 8 ) في ط : « كانت » . تحريف .
( 9 ) في د : « سبقه » .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 11 ) انظر ما سلف ورقة : 186 أمن الأصل .