قال : « و « أمّا » فيها معنى الشّرط » ، إلى آخره .
قال الشيخ : « أمّا » فيها معنى الشرط لتفصيل غير لازم أن تذكر أقسام متعدّدة ، بل قد تذكر بها أقسام ، وقد يذكر بها « 1 » قسم واحد ، ولا ينافي ذلك أن تكون للتفصيل لما في نفس المتكلّم ، فيذكر / قسما ويترك الباقي ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
« 2 » ، ولم تكرّر بعد ذلك ، إلّا أنّهم التزموا حذف الفعل بعدها لجريه على طريقة واحدة ، كما التزموا حذف متعلّق الظّرف إذا وقع خبرا ، لأنّ « 3 » المعنى : مهما يكن من شيء ، أو مهما يذكر من شيء ، فحذف ذلك لما ذكرناه .
ثمّ التزموا أن يقع بينها وبين جوابها « 4 » ما يكون كالعوض من الفعل المحذوف ، ثمّ اختلف في ذلك الواقع ، فمنهم من يقول : هو أحد أجزاء الجملة الواقعة بعد الفاء ، قدّم عليها لذلك الغرض ، ومنهم من يقول : هو متعلّق الفعل المحذوف ، وما بعد الفاء جملة مستقلّة ، وليس ما تقدّم بجزء لها لا فضلة ولا غيرها « 5 » ، ومنهم من يقول : لا يخلو إمّا « 6 » أن كان « 7 » ما تقدّم على الفاء ممّا يصحّ عمل ما بعدها فيه مع تقدّمه عليه أو لا فإن كان « 8 » الأوّل فهو كالقائل الأوّل ، وإن كان الثاني فهو كالقائل الثاني « 9 » ، فعلى هذا إذا قيل : « أمّا عمروا فإنّي أضرب » ، فمن زعم أنّه جزء ممّا بعد الفاء حكم عليه بأنّه مفعول ل « أضرب » ، ومن زعم أنّه معمول للفعل المحذوف قدّر « مهما تذكر زيدا » أو « مهما يذكر أحد زيدا » ، فيكون جزءا من أجزاء الجملة المحذوفة .
وفي هذه المسألة وأشباهها يقول القائل بالتّفصيل : إنّ الاسم الواقع بعد « أمّا » من معمول الفعل المقدّر ، والصّحيح أنّ كلّ اسم ذكر بعدها فهو جزء « 10 » من الجملة الواقعة بعد الفاء ، والذي
هامش
( 1 ) سقط من ط قوله : « بها أقسام وقد يذكر بها » . خطأ .
( 2 ) آل عمران : 3 / 7 ، وتتمة الآية :فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ .( 3 ) في د : « خبرا ، وهو استقر لأن . . » .
( 4 ) في ط : « بينهما جوابها » . تحريف .
( 5 ) في د . ط : « غيره » .
( 6 ) سقط من د : « لا يخلو إما » .
( 7 ) لعلّ الأصح : « يكون » .
( 8 ) سقط من ط من قوله : « على الفاء ممّا . . » إلى « كان » . خطأ .
( 9 ) ذكر الرضي المذاهب في الفاصل بين أمّا والفاء دون نسبة ، انظر شرحه للكافية : 2 / 395
( 10 ) في الأصل . ط : « فجزء » . وسقط « هو » . وما أثبت عن د .