يدلّ على ذلك أنّ وضعها لتفصيل « 1 » أنواع ما ذكر بعدها أحد الأنواع المرادة وذكره « 2 » باعتبار ما تعلّق به من الجملة الواقعة بعد الفاء ، وإنّما قصدوا تقديمه تنبيها على أنّه هو النّوع المراد تفصيل جنسه ، وكان قياسه أن يكون مرفوعا على الابتداء ، ولذلك كان قولهم : « قام زيد وأمّا عمرو فقد ضربته » بالرّفع أقوى ، ولولا « أمّا » لكان النّصب أقوى لأنّ الغرض الحكم على هذا المذكور على حسب الجملة الواقعة بعد الفاء ، ولكنّهم خالفوا الابتداء إيذانا من أوّل الأمر بأنّ تفصيله باعتبار صفته التي هو عليها في الجملة الواقعة بعد الفاء ، ألا ترى أنّك تفرق بين يوم الجمعة في قولك : « يوم الجمعة ضربت فيه » و « ضربت يوم الجمعة » / ، وإن كان يوم الجمعة في الموضعين مضروبا فيه ، إلّا أنّه في الأوّل ذكر [ أوّلا ] « 3 » ليحكم « 4 » عليه ، فلمّا حكم عليه بقولهم : « ضربت فيه » ، وضميره في المعنى هو هو علم أنّ الضّرب واقع فيه ، وليس ذكره ليدلّ على أنّه الذي وقع فيه الفعل ، وفي الثاني ذكر دالّا على أنّه الذي وقع فيه الفعل من أوّل الأمر ، فلمّا كان كذلك قصد إلى أن يوقع الاسم المراد بعد : « أمّا » « 5 » من أوّل الأمر على حسب ما هو في جملته كما يقع « يوم الجمعة ضربت » كذلك ، فهذا هو الغرض في وقوع الأسماء بعد « أمّا » على حسب معناها وإعرابها التي كانت عليه .
ويبطل مذهب من قال : إنّ العامل الفعل مطلقا لوجوب نصب مثل
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
« 6 » ، ووجوب رفع « أمّا اليتيم فحرام قهره » ، ولو كان الفعل هو العامل لكان نسبته إلى هذا نسبة واحدة ، فكان يجوز الأمران في الجميع .
وأمّا قول القائل بالتفصيل ففاسد أيضا ، لأنّه إذا سلّم المعنى في « أمّا » وجوّز أن يكون التقديم لغرض التفصيل وبقائه « 7 » على حاله تنبيها على ما ذكرناه وجب أن يعمّم « 8 » ، وإلّا خالف بها
هامش
( 1 ) في ط : « للتفصيل » . تحريف .
( 2 ) في ط : « ذكر » .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) في ط : « الحكم » . تحريف .
( 5 ) في ط : « في » تحريف .
( 6 ) الضحى : 93 / 9
( 7 ) في ط : « وإبقاء » . تحريف .
( 8 ) في د : « يعم » . تحريف .