على « لو » ما ذكر من مقتضاها ، ف « أنتم » إذن فاعل ل « تملك » المقدّر ، وهو الذي كان اللّفظ به لو ذكر الفعل واوا ، لأنّه ضمير المخاطب المتّصل بالفعل المضارع ، كقولك : « تضربون » و « تأكلون » ، وكذلك « تملكون » ، فلمّا حذف الفعل تعذّر الاتّصال ، فعدل إلى المنفصل المرفوع ، لأنّه فاعل ، وضمير المنفصل المرفوع للمخاطبين المذكّرين « 1 » لا يكون إلّا « أنتم » ، فوجب الإتيان بها موضع تلك الواو التي كانت عند ذكر الفعل ، فقيل : « لو أنتم » .
ولو قال قائل : إنّ « أنتم » تأكيد للضمير المرفوع في قولك : « تملكون » المحذوف ، والفعل والفاعل جميعا محذوفان لم يكن بعيدا ، ولكنّ الأوّل أولى « 2 » .
قوله : « ولذلك لم يجز « لو زيد ذاهب » ولا « إن عمرو خارج » .
لأنّه ليس بعده فعل يكون تفسيرا للفعل المقدّر ، ولا يستقيم / أيضا تقدير الفعل لأنّ « زيد ذاهب » مبتدأ وخبر ، ولا يكون المبتدأ فاعلا ، فامتنع ذلك .
قوله : « ولطلبهما الفعل » ، إلى آخره .
قد أطلق ذلك ، والصّواب أن يقال : « إن كان الخبر ممّا يصح التعبير عنه بالفعل » ، فأمّا إذا لم يكن كذلك لم يقع إلّا الاسم « 3 » ، كما في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
« 4 » ، وليس علّة وجوب الفعل ههنا كعلّة وجوبه في « لو زيد ذهب » « 5 » ، لأنّه في قولك : « لو زيد ذهب » لأمرين معنويّين « 6 » كما تقدّم ، وهو ههنا لأمر ، استحسانيّ « 7 » لفظيّ ، ألا ترى أنّهم لو قالوا : « لو أنّ زيدا ذاهب لأكرمتك » لكان المعنى مستقيما كما يقولون : « لو أنّ زيدا أخوك » ، ولكنّهم التزموا
هامش
( 1 ) في ط : « المذكورين » . تحريف .
( 2 ) انظر مغني اللبيب : 702 ، والبحر المحيط : 6 / 84
( 3 ) انظر ما سلف : 1 / 142 ، 2 / 162 .
( 4 ) لقمان : 31 / 27 ، وتقدمت الآية ورقة : 36 ب .
( 5 ) في ط : « ذاهب » . تحريف .
( 6 ) في حاشية د : « معنويين ، اقتضاء « لو » فعلا ، والمفسّر فعل وهو « ذهب » ق : 192 أ .
( 7 ) في حاشية د : « قوله : « لأمر استحساني » في « ولو أنّ ما في الأرض » ، لأنه يضمر فيه « لو ثبت أنّ ما في الأرض » ليكون « أنّ » مع ما في حيّزه فاعل « ثبت » ، ولا يكون فعل ظاهر دليلا عليه » ق : 192
أ