خطوره ، ألا ترى أنّه لو قال : « زيدا » فنصبه بما بعده لم يكن بدّ قبل ذكره زيدا أن يكون قاصدا إلى ما ذكره بعده ، كقولك : « زيدا ضربت » وشبهه ، فلمّا صحّ أن يذكر الشرط بعد أن ذكر ما قبله من غير خطور الشّرط / دلّ على أنه ليس جوابا له ، والسّرّ فيه هو أنّه لا يحكم على الكلام بالخبريّة مطلقا إلّا بعد تمامه ، فإذا لم يتمّ صحّ تعليقه كما في غير ذلك من الأحكام « 1 » ، كقولك : « جاء القوم إلّا زيدا » على ما تقدّم في الاستثناء .
فإن قلت : فإذا صحّ تعليقه قبل التّمام في المعنى ، فلم لا يصحّ جعله جزاء في المعنى ، وإن شرع فيه وهو « 2 » غير جزاء .
قلت : لا يستقيم أن يكون الشيء « 3 » جزاء بعد أن شرع فيه وهو غير جزاء لأنّه بمثابة الجزء من الجملة بخلاف مضمونات الجمل فإنّها ليست مأخوذة من أحد الأجزاء ، ألا ترى أنّك لو قلت :
« قائم » ، وأنت تقصد به الإخبار عن زيد ، فتقول : « زيد قائم » لم يجز أن تجعله بعد ذلك غير خبر ولا خبرا عن غير زيد .
فإن قلت : لو قال القائل : « قائم » قاصدا به الإخبار عن زيد ، ثمّ بدا له في الإخبار عنه ، وقصد الإخبار عن عمرو لجاز أن يقول : « عمرو » ، ولا يفهم منه إلّا الإخبار عن عمرو ، فدلّ ذلك على أنّ حكم المفرد حكم ما ذكرت من النّسب .
قلت : هذا المثال تخييل لأنّ السامع لو علم غلطه في باطنه لحكم بالفساد عليه ، ولكنّه لّما لم يعلم ، وكانت حاله حال المخبر عن عمرو لم يحكم بالخطأ ، فظهر الفرق بينهما .
قال : « ولا بدّ من أن يليهما الفعل » .
يعني « إن » و « لو » لأنّهما حرفا شرط ، والشّرط إنّما يعقل بالفعل ، فالتزموا فيهما وقوع الفعل لفظا أو تقديرا ، ونحو قوله تعالى :
لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
« 4 » الآية ، لا بدّ فيه من تقدير الفعل ، ليوفّر
هامش
( 1 ) في ط : « الكلام » .
( 2 ) سقط من د : « وهو » .
( 3 ) سقط من ط : « الشيء » . خطأ .
( 4 ) الإسراء : 17 / 100 ، والآية :قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً( 100 ) .