الشّرط عاملا في المشروط بأولى من العكس ، فإن زعم أنّ للتّقدّم أثرا في ذلك فهو فاسد ، لأنّه إنّما تقدّم لكونه شرطا لا لأمر يتعلّق بالعمل ، ولذلك لم يجز تأخيره ، [ والعامل يجوز تأخيره ] « 1 » ما لم يكن فيه مانع ، ولذلك وجب تقديم قولك : « من ضربت » ، وإن كان العامل « ضربت » لأمر عرض « 2 » في وجوب تقديم المعمول وتأخير « 3 » العامل ، فثبت أنّ تقديم الشّرط على الجزاء لا يقتضي عملا فيه ، وأنّه ليس تقدير عمله فيه بأولى من عمل الجزاء فيه .
وأمّا أسماء الشّرط إذا وقعت مبتدأة على الشّرط المتقدّم كقولك : « من يكرمني أكرمه » وأشباهه فقد قيل : الخبر الجملة التي هي شرط ، وقد قيل : إنّ الخبر الجملة التي هي « 4 » الجزاء « 5 » وقال قوم : مبتدأ « 6 » لا خبر له ، والصحيح أنّ الخبر الجملة التي هي شرط « 7 » ، وبيانه من أوجه « 8 » :
منها أنّ الجواب قد « 9 » يدخله الفاء ، ودخول الفاء « 10 » في الخبر ممتنع ، كقولك : « من يكرمني فإنّي أكرمه » ، فإن قلت : دخول الفاء ههنا على الخبر كدخولها على الخبر في قولك : « الذي يكرمني فإنّي أكرمه » ، وإذا جاز دخولها على خبر المبتدأ « 11 » المشبّه بالشرط « 12 » فدخولها على [ خبر ] « 13 » الشرط أجدر .
قلت : إنّما دخلت في هذه المسألة تشبيها له بما ليس بخبر ، وإلّا كان ممتنعا ، ولو ذهبت تدخل
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) في د : « عارض » .
( 3 ) في د : « وتأخّر » .
( 4 ) سقط من ط من قوله : « وقد قيل » إلى « هي » . خطأ .
( 5 ) في د : « جزاء » .
( 6 ) في د : « وقيل : مبتدأ . . » .
( 7 ) ذكر ابن هشام الأقوال في خبر اسم الشرط الواقع مبتدأ ، ورجح أن يكون فعل الشرط ، انظر مغني اللبيب :
520 - 521 ، والهمع : 2 / 64
( 8 ) في د : « وجوه » .
( 9 ) في الأصل . ط : « منها أنّه قد » ، وما أثبت عن د .
( 10 ) سقط من ط : « ودخول الفاء » . خطأ .
( 11 ) سقط من د : « المبتدأ » .
( 12 ) في ط : « على الخبر المشبه بالشرط . . . » . تحريف .
( 13 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .