تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الفاء في الشّرط على التشبيه بدخولها في « الذي » لأدّى إلى الدّور ، فثبت أنّها إنّما دخلت في « 1 » الجزاء لأنّه ليس بخبر ، وأنّ دخولها في خبر « الذي » لشبهها بما ليس بخبر . الآخر « 2 » : أنّه يؤدّي إلى جعل الجملتين جملة واحدة ، بمثابة قولك : « زيد قام أبوه » ، ونحن نقطع بأنّهما جملتان ربط بينهما الشّرط مع بقائهما على الجملتين . والآخر : أنّه قد ثبت أنّهم يقولون : « ما أنسه لا أنس زيدا » ولو كان الجزاء هو الخبر لوجب فيه الضمير ، فلمّا وجب في الأوّل دون الثاني دلّ على أنّ الشّرط هو الخبر « 3 » . والآخر : هو أنّه اسم باشر جملة لمعنى ليست صلة له [ ولا صفة ] « 4 » ، فوجب أن يكون ما / بعده الخبر قياسا على « من يكرمني » ، فإنّ الاتّفاق على أنّه ثمّ مبتدأ ، وما بعده خبره . وشبهة من قال : إنّ الجزاء هو الخبر ما يلمحه من « 5 » معنى أنّ المتكلّم بذلك قاصد إلى الإخبار بأنّه يكرم من يكرمه ، والفعل في المعنى خبر عن المفعول ، بدليل صحّة قولك : « ضرب زيد » ، فيجعله لأجل ذلك هو الخبر ، وهذا فاسد لما تقدّم ، ولأنّه إذا لمح ذلك في الجزاء فمثله في الشّرط حاصل ، لأنّه مسند الإكرام الأوّل إلى المضمر العائد على المبهم ، وجعل الفعل المسند إلى ضمير « 6 » المبتدأ خبرا عن المبتدأ أولى من جعل الواقع على المضمر ، لأنّ ذاك هو الخبر على الحقيقة . وأمّا من قال : إنّه مبتدأ لا خبر له فخارج عن المعنى وقياس العربيّة ، وهذا لّما رأى قولهم : « أقائم الزيدان » يسمّى مبتدأ ولا خبر له ظنّ أنّ ذلك يمكن اطّراده ، وليس بمستقيم ، وإنّما صحّ « أقائم الزيدان » لأنّ اسم الفاعل بمعنى الفعل ، فكأنّه قال : أيقوم الزيدان ؟ بخلاف قولك : « من يكرمني » ، فإنّي حاكم عليه بالفعل ، فلا بدّ أن يكون متعلّقا له أو مبتدأ هو خبره « 7 » . قوله : « وإن كان الجزاء أمرا أو نهيا » ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) في د : « على » . ( 2 ) في د : « والثالث » . تحريف . وهذا الوجه الثاني من الأوجه التي بدأ بذكرها . ( 3 ) في ط : « دل على أنّه هو الخبر » ، وبعد كلمة « الخبر » في د : « وهو أنسه » . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في د : « في » . ( 6 ) في ط : « الضمير » . تحريف . ( 7 ) في حاشية د : « أي : يكون « يكرمني » متعلّقا له أي : خبرا ل من أو من مبتدأ و « يكرمني » خبره » . ق : 189 ب .