يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع
فيجعله شاذّا على حذف الفاء على ما هو أصل مذهبه ، كما يقوله هو وغيره في مثل قوله « 1 » :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * . . .
وأمّا وقوع المضارع شرطا والجزاء ماضيا فقليل ، ويجب في الأوّل الجزم ، كقولك : « إن تكرمني أكرمتك » ، وإنّما قلّ استعماله لأنّ الجزاء في المعنى بعد الشّرط ، وإذا جاء الشّرط الذي هو أسبق في المعنى بصيغة المستقبل فالجزاء بذلك أجدر .
والعامل في فعلي الشّرط « 2 » في التحقيق هو حرف الشرط « 3 » ، أو ما تضّمّن معنى « 4 » حرف الشّرط ، لأنّه هو الذي اقتضاهما جميعا ، فوجب أن يكون العمل فيهما له ، فالذي أوجب عمله في الأوّل يوجب عمله في الثاني ، ومن قال : إنّ العامل حرف الشّرط والفعل جميعا فليس بمستقيم « 5 » لما ذكرناه « 6 » ، ولأنّه لم يثبت كون فعل عاملا في فعل « 7 » لا مستقلا ولا مشتركا ، وما ذكرناه عمل حرف في فعل ، وذلك ثابت باتّفاق ، وهذا القول أبعد من قول من زعم أنّ الفعل والفاعل هما العاملان في المفعول « 8 » ، لأنّ ذلك ثمّة يوهم أنّ المفعوليّة إنّما كانت مقتضاة بالفعل والفاعل جميعا ، فيتوّهم أنّ الفاعل مع الفعل هما اللّذان تقوّمت بهما المفعوليّة ، وليس كذلك ههنا ، / فإنّ الشّرط مقتض « 9 » لهما جميعا اقتضاء واحدا ، فليس عمله في أحدهما بأولى من الآخر ، وليس جعل
هامش
( 1 ) سلف البيت ورقة : 195 أمن الأصل .
( 2 ) بعدها في ط : « والجزاء » .
( 3 ) هو مذهب ابن جني والسيرافي ، انظر الخصائص : 2 / 388 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 254
( 4 ) سقط من د . ط : « معنى » . خطأ .
( 5 ) في د : « بالمستقيم » .
( 6 ) هو مذهب الخليل وسيبويه والمبرد ، وضعفه ابن مالك وذهب إلى أن جواب الشرط مجزوم بفعل الشرط ، انظر : الكتاب : 3 / 62 - 63 ، والمقتضب : 2 / 49 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 80 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 254 ، وانظر مسألة عامل الجزم في جواب الشرط في : الإيضاح في علل النحو : 140 ، وأسرار العربية : 336 - 340 ، والإنصاف : 602 - 615
( 7 ) سقط من ط : « في فعل » . خطأ .
( 8 ) هو مذهب الفراء ، وهناك أقوال أخرى ، انظر أسرار العربية : 85 - 87 ، والإنصاف : 78 - 83 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 128 .
( 9 ) في ط : « متضمن » . تحريف .