تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقع الجواب فيه بلفظ الإثبات فإنّه يعسر فيما وقع الجواب فيه بلفظ النفي ، وسببه أنّه ههنا الإكرامان خاصّان ، فأمكن أن يقدّر ما أثبت غير ما انتفى ، وأمّا في النفي فينتفي كلّ ما يشمله لعموم النفي ، فإذا قدّر نفي النّفي لزم الإثبات ، فيتناقض المعنيان ، المعنى « 1 » الذي فهم من القرينة ، وهو النّفي مطلقا ، والمعنى الذي فهم من ظاهر جواب « لو » ، فوجب أن يتمسّك في النّفي بما تقدّم من القرينة ، وسببه أنّ دلالة « لو » على انتفاء جوابها دلالة ظهور ، وما ذكرناه في النّفي « 2 » من القرائن مفيدة للعلم ، فلذلك خرج بها عن ظاهرها في مثل ما تقدّم من الأمثلة . قال : « ولا يخلو الفعلان في باب « إن » من أن يكونا مضارعين » إلى آخره . قال الشيخ : إذا كانا مضارعين فليس فيهما إلّا الجزم ، هذا واضح وكذلك في الأوّل ، فأمّا إن كان الثاني مضارعا فجائز فيه / الجزم والرّفع ، أمّا الجزم فواضح ، وهو الكثير ، وأمّا الرفع فلأنّه لّما بطل عمل « إن » لفظا في الشّرط الذي هو أقرب إليها جعلت غير عاملة في الجواب الذي هو أبعد عنها ، ويشبه ذلك قولهم : « واللّه إن أكرمتني لأكرمنّك » ، وامتناع « واللّه إن تكرمني لأكرمنّك » ، وكذلك « إن زيدا ضربته ضربته » « 3 » ، وضعف « إن زيدا تضربه أضربه » ، لأنّه لّما ألغي الشّرط باعتبار الجواب لفظا كره أن يعمل لفظا في الشرط مع إلغاء أمره اللّفظيّ في الجواب ، فجيء بما لا يظهر فيه إعراب ، فوضع موضع المضارع ، ليكون كأنّه ملغى باعتبارهما جميعا ، ولّما حذف فعل الشّرط في قولك : « إن زيدا ضربته ضربته » كره أن يؤتى بالمفسّر مجزوما مع الفصل بينه وبين الأوّل « 4 » لضعفه عن العمل مع الفصل ، فخصّ بالماضي ليكون كأنّه ملغى من حيث اللّفظ لحصول « 5 » الفصل بينه وبين عامله . وقد زعم المبرّد أنّ رفعه وإن كان الشّرط ماضيا كرفعه إذا كان الشّرط مضارعا على وجه الشّذوذ على تقدير حذف الفاء « 6 » في مثل قوله « 7 » :
هامش
( 1 ) سقط من د : « المعنى » . ( 2 ) سقط من د . ط : « في النفي » . ( 3 ) سقط من د : « ضربته » . خطأ . ( 4 ) في ط : « العامل » . ( 5 ) في د : « ولحصول » . تحريف . ( 6 ) انظر المقتضب : 2 / 72 ، والكامل للمبرد : 1 / 134 ، وما سلف ورقة : 195 أمن الأصل . ( 7 ) نسب الرجز في الكتاب : 3 / 67 ، والصحاح « بجل » إلى جرير بن عبد اللّه البجلي ونسب في فرحة الأديب : 107 ، والخزانة : 3 / 396 ، إلى عمرو بن الخثارم البجلي ، وحكى العيني في المقاصد : 4 / 430 ، نسبته إلى جرير وعمرو البجليين وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 72 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 84 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 158 .