تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأمّا الواجب دخولها فيه فماعدا ما ذكرناه في الممتنع والجائز ، كقولك : « إن أكرمتني فأكرم زيدا » أو « فلا تكرم زيدا » أو « فقد أكرمتك أمس » أو « فزيد منطلق » أو « فعسى أن تكرم عمرا » أو « فليس زيد منطلقا » أو « فما زيد منطلقا » أو « فلن يقوم زيد » ، وكذلك ما أشبهه . وسبب وجوب الفاء قصدهم إلى الإيذان بأنّ المذكور مفهوم منه الجواب لكونه في الظّاهر غير صالح له ، أمّا الأمر والنّهي وأشباههما من الإنشاآت فلأنّ الجزاء قضيّة خبريّة « 1 » معلّقة على الشّرط ، فإذا وقعت إنشائيّة كانت في الظّاهر غير صالحة ، فجيء بالفاء للإيذان بأنّها مؤوّلة بما يصحّ أن تكون جزاء ، فكان المعنى في قولك : « إن تكرمني فأكرم عمرا » : إن تكرمني فهو سبب لتنجيز طلبي إكرام عمر منك ، فكانت مؤذنة « 2 » بالقصد إلى هذا التأويل . وأمّا في الإخبار في مثل قولك : « إن أكرمتني فزيد منطلق » فإنّ الجزاء أصله الفعل فجيء بالفاء إيذانا بأنّها مؤوّلة بأنّ الجزاء ما اشتمل « 3 » من مشتقّ الخبر « 4 » أو لتحقيقه « 5 » إن لم يكن مشتقّا ، كقولك لأبيك : « إن أكرمتني فأنت أبي » ، أي : هو سبب تحقيق ذلك . وأمّا في الماضي المحقّق كقولك : « إن تكرمني فقد أكرمتك أمس » فلأنّ الجزاء في المعنى إنّما يكون في الاستقبال فجيء بالفاء إيذانا بتأويل / ما يصحّح ذلك ، فمعنى قولك : « إن تكرمني فسببه « 6 » إكرامي لك أمس » على معنى تحقيق ذلك . وأمّا وجوبها مع حرف التنفيس فكقولك : « إن يقم زيد فسيقوم عمر » وكقوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 7 » ، ومع ما ينفي الفعل « 8 » كذلك ، كقولك : « إن
هامش
( 1 ) في د : « جزئية » . تحريف . ( 2 ) في ط : « فكانت الفاء مؤذنة » . ( 3 ) في ط : « الجزاء مشتمل على ما اشتمل . . . » . ( 4 ) في ط : « الجزاء » . ( 5 ) في ط : « تحقيقه » . ( 6 ) في د : « فسبب » . تحريف . ( 7 ) التوبة : 9 / 28 ، وتتمة الآية :إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .( 8 ) في الأصل . ط : « ينفيه » ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 245 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله