تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قال الشيخ : فاء الجزاء يجب مجيئها في موضع ويمتنع في موضع ، ويجوز في موضع ، فلا بدّ من التّعرّض لبيان ذلك ليعرف الواجب والممتنع والجائز . فأمّا الموضع الذي يمتنع دخول الفاء فيه فأن يكون ماضيا لفظا أو معنى متصرّفا قصد به الاستقبال « 1 » بحرف الشّرط ، كقولك : « إن أكرمتني أكرمتك » ، و « إن أسلمت لم تدخل النّار » ، فإنّ هذين جزان أحدهما ماض لفظا ، والآخر ماض معنى ، ولكنّه قصد بهما الاستقبال بقرينة « إن » ، لأنّها تقلب معنى الماضي مستقبلا ، سواء كان بلفظ المضيّ أو بمعنى المضيّ قبل دخولها ، وقولنا : « متصرّفا » احتزاز من قوله تعالى :
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً
« 2 » ، ومثل قولهم : « إن أكرمتني فليس زيد / بمكرمك » ، فإنّه ماض يوهم أنّه قصد به الاستقبال بقرينة « إن » ، ويجب فيه دخول الفاء . وأمّا الجائز فكلّ موضع وقع فيه الجزاء مضارعا مثبتا أو منفيا بلا ، كقولك : « إن أكرمتني أكرمك » ، و « إن أكرمتني فأكرمك » و « إن أكرمتني لا أكرمك » و « إن أكرمتني فلا أكرمك » ، إلّا أنّ حذف الفاء أكثر ، وهو في المثبت أولى ، ومنه قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ
« 3 » [ بالرفع ] « 4 » على قراءة حمزة « 5 » ، وهو قليل . وأمّا في النّفي فحذف الفاء والجزم ، وهو الأكثر ، وجاء أيضا إثباتها والرّفع كثيرا ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ
« 6 » في قراءة غير ابن كثير « 7 » .
هامش
( 1 ) في د : « الاستقلال » . تحريف . ( 2 ) النساء : 4 / 19 ، وتتمة الآيةشَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً .( 3 ) البقرة : 2 / 282 ، والآية :فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى .( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) قرأ حمزة وحده « إن تضل » بكسر الألف ورفع الراء في « فتذكر » ، وقرأ الباقون بفتح الهمزة في « أن » ونصب الراء في « فتذكر » ، انظر كتاب السبعة : 193 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 320 - 321 ، والنشر : 2 / 236 ( 6 ) طه : 20 / 112 ، وتتمة الآيةظُلْماً وَلا هَضْماً .( 7 ) قرأ ابن كثير « فلا يخف ظلما » على النهي ، والباقون قرؤوا « فلا يخاف » بالألف على الخبر ، انظر كتاب السبعة : 424 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 107 ، والنشر : 2 / 322 ، وما سلف ورقة : 194 أمن الأصل .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 244 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله