« ومن أصناف الحرف الحرفان المصدريّان وهما ما وأن » .
وأسقط « أنّ » وهي من الحروف المصدريّة ، إذ لا فرق بين قولك في تقدير المصدر : « أعجبني أن تقوم » و « أعجبني أنّك قائم » ، وإن استفيد ب « أن » الاستقبال فلا يضرّ فيما نحن فيه لصحّة تقدير المصدر فيهما جميعا ، والظّاهر أنّه أسقطها لتقدّم ذكرها في غير موضع .
وتختصّ « أنّ » بأنّ صلتها لا تكون إلّا جملة اسميّة ، وأختاها لا تكون صلتهما إلّا جملة فعليّة ، تقول : « أعجبني أنّ زيدا قائم » [ أي : قيام زيد ] « 1 » ، و « أعجبني أن تقوم » ، [ أي : قيامك ] « 2 » ، و « أعجبني ما قمت » ، وتقدّر « أن » و « ما » مصدرا باعتبار أفعالهما ، وتقدّر « أنّ » مصدرا باعتبار فعل خبرها ، فإن لم يكن له فعل قدّر بالكون ، كقولك : « أعجبني أنّ زيدا أخوك » ، [ أي : كونه أخاك ] « 3 » ، فإن لم يكن لفعل « ما » و « أن » مصدر قدّر بمعناه كقوله تعالى :
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ
« 4 » ، فيقدّر بالتّوقّع ، أي : وفي توقّع قرب أجلهم .
وشرط « ما » إذا كانت مصدريّة أن لا يعود عليها ضمير ، وإلّا رجعت موصولة أو موصوفة ، [ كقولك : أعجبني ما تقوله » احتمل الأمرين ] « 5 » لأنّها ههنا حرف ، والحروف لا تضمر .
وأمّا « أن » و « أنّ » فلا يقعان إلّا حرفين ، فلا يجري فيهما لبس ، فإذا قلت : « أعجبني ما صنعت » فلا يخلوا إمّا أن تقدّر ضميرا يعود على « ما » ، وإمّا أن تقدّر المفعول غير ذلك ، فإن قدّرت الأوّل كانت موصولة ، وإلّا فهي مصدريّة ، فعلى المعنى الأوّل يكون الذي أعجبك ما تعلّقت به الصّناعة ، كباب أو حصير أو ما أشبهه ، وعلى الثاني يكون ما أعجبك نفس الصناعة لا المصنوع من حركاته المخصوصة بتلك الصناعة ، لأنّ « 6 » التقدير في الأوّل : أعجبني المصنوع ، وفي الثاني : أعجبني الصناعة ، وهذا إنّما يجيء مثله في الأفعال المتعدّية المحذوف مفعولها أو غير المتعدّية إذا احتمل أن
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) الأعراف : 7 / 185 ، وسلفت الآية ورقة : 244 ب من الأصل .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) في د : « فيكون » .